واعتبار الكفاءة عند ابتداء العقد، فلا يضر زوالها بعده، فإذا كان الرجل وقت التزوج كفؤًا للمرأة التي تزوَّجَها ثم زالت الكفاءة بأي سبب من الأسباب الآتية، فلا يفسخُ العقدُ بانعدام الكفاءة؛ لأنها من الشروط التي يلزم وجودُها في أول الأمر، ولا يشترطُ استمرارُها لما يترتَّب على اشتراط الاستمرار من الحرج؛ لأن بقاءَ الشخص على حالة واحدةٍ نادرٌ فيلزم على اعتبار استمرارها فسخ عقود كثيرة، ولا يخفى ما فيه من الضرر. أنظر مادة (62) (1) .
وقد علمت ممَّا تقدَّم أنه إذا زوَّجت المكلّفة نفسَها بلا رضا وليِّها العاصب قبل العقد أو زوَّجَ الصغيرة غيرُ الأب أو الجدّ من الأولياء، أو زوَّجها الأبُ أو الجدُّ وهو مشهور بسوء الاختيار قبل العقد يشترط لصحّة النكاح أن يكون الزوجُ كفؤًا للمرأة، فإن كان الزوجُ غير كفء فلا يصحّ العقدُ والكفاءة معتبرةٌ في ستة أشياء، وهي:
[1] النسب إن كانا عربيين أصلًا.
و [2] الإسلام، و [3] الحرية، و [4] المال، و [5] الديانة، و [6] الحرفة سواء كانا عربيين أو غير عربيين.
وقد نظم بعضُهم (2) هذه الأشياء الستة تسهيلًا لحفظها فقال:
إن الكفاءة في النكاح تكون في
ستّ لها بيتٌ بديعٌ قد ضُبِط
نسبٌ وإسلام ٌ كذلك حرفةٌ
حرِّيّةٌ وديانةٌ مالٌ فقط
وإنما اعتبرت في هذه الأشياء؛ لأن التفاخرَ يقع بها فيما بين الناس، فلا بُدّ من اعتبارها.
(1) مادة 62) تعتبر الكفاءة من جانب الزوج لا من جانب المرأة، فيجوز أن تكون أدنى منه في الشروط المذكورة في المادة الآتية، والكفاءة حقّ الوليّ وحقّ المرأة، واعتبارها عند ابتداء العقد، فلا يضرّ زوالها بعده.
(2) أي العلامة الحموي كما في رد المحتار 3: 86.