فالنسب معروف، والعربيّ عند الفقهاء: هو مَن يعرف اتّصال نسبه إلى قبيلة من القبائل (1) ، والعجميّ بخلافه، فقريشٌ بعضُهم أكفاء لبعض، فلا يعتبر التفاضل فيما بين قريش.
وعن محمد (: إلا أن يكون نسبًا مشهورًا: كأهل بيت الخلافة، وكأنه قال ذلك تعظيمًا للخلافة، وتسكينًا للفتنة.
ويدلّ على عدم اعتبار التفاضل بين قريش أن النبي ( زوَّج بنته من عثمان، وهو عدويّ لا هاشمي، وزوَّجَ عليّ كرم الله وجهه بنتَه أم كلثوم من عمر ( وهو عدويّ لا هاشمي، وهي هاشمية، ويجمعهما قريش.
وكذا العرب غير قريش بعضُهم أكفاء لبعض ولا يكون سائر العرب أكفاء لقريش.
والعجم ليسوا بكفء للعرب، والأصل في هذا قوله ((قريش بعضهم أكفاء لبعض بطن ببطن، والعرب بعضُهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة، والموالي بعضُهم أكفاء لبعض رجل برجل) (2) ، وإنّما قال في الموالي: رجل برجل؛ لأنهم ضيَّعوا أنسابهم، فلا يفتخرون بها لجهلها عندهم، وإنّما يفتخرون بالإسلام والحرية والحرفة … الخ. وإنّما سمي العجم موالي؛ لأن بلادَهم فتحت عنوة بأيدي العرب، وكان للعرب استرقاقهم، فإذا تركوهم فكأنهم أعتقوهم، والموالي هم المعتقون.
(1) قال ابن عابدين في رد المحتار 3: 87: وعامة أهل الأمصار والقرى في زماننا منهم سواء تكلموا بالعربية أو غيرها، إلا من كان له منهم نسب معروف كالمنتسبين إلى أحد الخلفاء الأربعة أو إلى الأنصار ونحوهم.
(2) قال البيهقي في سننه الكبرى 7: 134: هذا منقطع بين شجاع وابن جريج حيث لم يسم شجاع بعض أصحابه، ورواه عثمان بن عبد الرحمن عن علي بن عروة الدمشقي عن بن جريج عن نافع عن بن عمر، وهو ضعيف، وروي من وجه آخر عن نافع وهو أيضًا ضعيف بمرّة. انتهى. وفي الباب أحاديث تؤيد هذا المعنى في مسند البزار 7: 121، ومجمع الزوائد 4: 275، والدراية 2: 63، وغيرها.