لقوله ((لا مهرَ أقلّ من عشرة دراهم) (1) .
وعن سيدنا عليّ كرم الله وجهه: أقل ما تستحلّ به المرأة عشرة دراهم (2) .
ولأنه حقّ الشرع من حيث وجوبه عملًا بقوله تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} (3) ، وكان ذلك لإظهار شرف المحلّ فيتقدَّر بما له شأن، وهو العشرة استدلالًا بنصاب السرقة؛ لأنه يتلف به عضو محترم، فلأن تملك به منافع البضع من باب أولى.
ولا يشترط أن تكون الدراهم مسكوكة، فلو سمَّى عشرة تِبرًا (4) أو عَرَضًَا قيمته عشرة تبرًا لا مضروبة صحّ.
وقال الإمام مالك (: أقلّ المهر ربع دينار.
وقال الإمام الشافعي ( والإمام أحمد (: ما يجوز أن يكون ثمنًا في البيع يجوز تسميته مهرًا؛ لأن المهر حقّها شرعه الله تعالى لها صيانة لبضعها عن الابتذال مجانًا، فيكون التقدير إليها.
(1) رواه الدارقطني عن جابر ( رفعه في حديث سنده واه؛ لأن فيه بشر بن عبيد كذاب، ورواه الدارقطنيّ أيضًا من وجهين ضعيفين عن عليّ ( موقوفًا، وقال أحمد (: سمعت سفيان بن عيينة يقول: لم أجد لهذا أصلًا، يعني العشرة في المهر، لكن يعارضه ما رواه الشيخان في الواهبة رفعه:(التمس ولو خاتمًا من حديد) ، قال القاري: وتندفع المعارضة بحمل الأول على أقلّ مسمّى من المهر آجلًا وعاجلًا، والثاني المسجّل عرفًا، ويؤيِّد الأول ما رواه البيهقي في سننه الكبرى من طرق ضعيفة، لكنها يقوي بعضها ببعض عن جابر ( فيرتقي إلى مرتبة الحسن، وهو كاف في الحجة. ينظر: الأسرار المرفوعة 368-369، وظفر الأماني 172-174، وكشف الخفاء 2: 495-496، وفتح باب العناية 2: 51.
(2) في سنن البيهقي الكبير 7: 240، وسنن الدارقطني 3: 246، وضعفاء العقيلي 2: 41، وذكره ابن الجوزي في التحقيق 2: 282، وضعف طرقه. وينظر: نصب الراية 3: 199، والدراية 2: 63.
(3) من سورة الأحزاب، الآية (50) .
(4) التِّبر: ما كان من الذهب والفضة غير مصوغ. ينظر: طلبة الطلبة 61.