فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 559

فإذا تزوَّجَ رجلٌ امرأةً وقبل أن يدخلَ بها رماها بصريح الزنا، ورفعت الأمرَ إلى القاضي، فإن القاضي يحضرُه، فإن أثبت دعواه بالبيِّنة حدَّت الزوجةُ حدَّ الزنا، وإن عجزَ لاعن بأن يقول: أشهد بالله أني لَمِن الصادقين فيما رميتها به من الزنا أربع مرّات، ويقول في الخامسة: عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا، وبعد لعانه تلاعن هي بأن تقول أشهد بالله أنه لَمِن الكاذبين فيما رماها به من الزنا أربع مرّات، وفي الخامسة تقول: عليها غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماها به من الزنا، وإنّما اختير الغضب في حقِّهنَّ؛ لأنهن يكثرن اللعن، فكان الغضب أردع لهنَّ.

ومتى حصلت الملاعنةُ فَرَّقَ القاضي بينهما، وهذه الفرقة طلاق لا فسخ، فإذا تزوَّجَها بعد ذلك ملكَ عليها طلقتين لا ثلاثًا، وسيأتي لك تفصيل هذا المقام في مادة (324) وما بعدها.

رابعًا: الفرقةُ بالعنة؛ فإذا تزوَّجَ رجلٌ امرأة ووجدته عنينًا ورفعت أمرها إلى الحاكم وأجَّلَه سنة ولم يصل إليها في هذه المدّة، وعادت إلى القاضي وثبت لديه ذلك فَرَّقَ بينهما، وهذه الفرقة طلاق أيضًا، وهي آتيةٌ من قبله، فإذا كانت قبل الدخول تنصف المسمَّى. تأمل.

خامسًا: الفرقة بالردّة؛ وهي الخروجُ عن الإسلام ـ والعياذ بالله تعالى ـ فإذا ارتدَّ الزوجُ قبل أن يدخلَ بزوجته انفسخَ عقدُ الزواج، وهذه الفرقةُ فسخٌ لا تنقص عدد الطلاق، وقد أتت من قبله، فإذا كانت قبل الدخول وكان لها مهر مسمَّى في العقد وَجَبَ عليه نصفُه.

سادسًا: الفرقة بإباء الزوج الإسلام؛ فإذا كان الزوجان غيرَ مسلمين وأسلمت الزوجة قبل الدخول يعرض الإسلام على الزوج، فإن أسلم فبها، وإن امتنع فرَّق القاضي بينهما؛ لأن غيرَ المسلم لا يجوز له أن يتزوَّجَ مسلمةً، فهذه فرقةٌ أتت من قبله قبل الدخول، فيتنصَّفُ المسمَّى في العقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت