فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 559

ومن ضمن أسباب الحجر: الصغر. فمتى كان الشخص صغيرًا سواء كان مذكّرًا أو مؤنّثًا ثبتت الولاية على ماله للأب، فإن لم يكن الأب موجودًا فوصيه، فإن مات الأب ولم يوص إلى أحد، أو كان الأب موجودًا ولكن ليس أهلًا للولاية، فالوليّ هو الجدّ الصحيح، فإن لم يكن موجودًا فوصيه، فإن مات ولم يوص إلى أحد، فالوليّ هو القاضي لما له من النظر العام فإنّ شاء القاضي تولَّى بنفسه وإن شاء أقام وصيًا يتصرَّفُ في أموال الصغار بما فيه المصلحة لهم.

وبما أن المهرَ ملك للزوجة ومن ضمن أموالها، والصغر من أسباب الحجر، فإن كانت الزوجةُ صغيرةً سواء كانت بكرًا أو ثيبًا، فولاية قبض مهرها تكون لمَن ذكروا على الترتيب الذي عرفتَه.

ومتى قبضَه واحدٌ منهم برئت ذمّة الزوجُ منه، فليس للزوجة مطالبتُه به، ولو بعد البلوغ، بل تأخذه ممَّن قبضَه من الزوج؛ لأن الزوجَ قد دفعَه لمَن له الولاية شرعًا، فيكون هذا الدفع معتبرًا تبرأ به ذمّته، ومتى برئت ذمّة شخص من دين فلا يعود هذا الدين إليه، فليس للزوجة إذن حقٌّ في مطالبته.

وإن كانت بالغةً عاقلةً غيرَ سفيهة، فلها أن تقبضَ مهرَها بنفسها بدون معارضة لها من واحد ولو كان الأب؛ لأن ولايةَ أموالها لها في هذه الحالة، فإن شاءت تولّت هي قبض المهر بنفسها وإن شاءت وكَّلت مَن تختارُه في قبض مهرها سواء كانت بكرًا أو ثيبًا، إلاَّ أنه لا يجوز لواحدٍ من هؤلاء قبض مهر الثيب إلا بتوكيل صريح منها.

وأما البكر فلهم قبضُه إذا لم يحصل منها نهيٌّ صريحٌ عن قبضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت