فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 559

فإنّ تزوَّجَها على ما لا يتعيَّن بالتعيين بأن تزوَّجَها على ألف جنيه مثلًا وقبضته، ثمّ وهبته للزوج، ثمّ طلَّقَها قبل الدخول بها يَرْجِعُ عليها بخمسمئة جنيه؛ لأن الزوج يستوجب عليها الرجوع بنصف ما قبضت بالطلاق قبل الدخول، فإنّه يُنَصَّف الصداق بالنصّ، ولم يصل إليه عين ما يستوجبه بالهبة؛ لأن الدراهم والدنانير لا تتعين بالتعيين في العقود والفسوخ؛ لأن الفسخَ يَرِدُ على عين ما ورد عليه العقد، ولهذا لو سمَّى لها دراهم وأشار إليها كان له أن يحبسَها ويدفع مثلَها جنسًا ونوعًا وقدرًا وصفة، ولا يلزمها ردّ عين ما أخذت بالطلاق قبل الدخول، فكانت هبة هذا الألف كهبة ألف آخر، وهي إذا وهبت له ألف جنيه غير الألف الذي قبضته مهرًا وطلَّقها قبل الدخول فلا شكّ في أن يرجعَ عليها بنصف ما قبضت فكذا هنا، وإذا لم يصل إليه عين ما استوجبه ثبت له الرجوع.

وكذا إذا كان المهرُ مكيلًا أو موزونًا أو شيئًا آخر في الذمّة غير الدراهم والدنانير، فقبضته ثمّ وهبته له فطلَّقها قبل الدخول بها يرجع عليها بنصف ذلك؛ لعدم التعين، ولهذا لم يجب عليها ردّ عين ما قبضت.

فلو لم تقبض الزوجة الألف، وهو المهر في الصورة المتقدّمة، ثمّ وهبته كلّه له فطلّقها قبل الدخول لم يرجع عليها بشيء لحصول المقصود، وهو براءة ذمّته.

وفي القياس يرجع عليها بنصف الصداق وهو قول زفر (؛ لأن المهر سُلِّمَ له بالإبراء، وما سُلِّمَ له بالإبراء غير ما يستحقّه بالطلاق، وهو براءة ذمّته ممّا عليه من نصف المهر بالطلاق قبل الدخول، فالزوجُ سَلَّمَ له غير ما يستحقّ، فلا تبرأ المرأةُ عَمَّا يستحقّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت