فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 559

فلها إن كانت رشيدةً أن تتصرَّفَ في المهر بما شاءت وكيف شاءت، ولها أن تُمَلِّكَ نفسَ الشيء أو منفعتَه لغيرها سواء كان زوجها أو أباها أو أمها أو غيرهم، وسواء كان هذا التمليك بعوض أو بغير عوض.

فإذا مَلَّكَت الشيء نفسه إلى غيرها بعوض سمِّي بيعًا.

وإذا مَلَّكَته إلى غيرها بغير عوض كان هبةً.

وإن مَلَّكَت منفعتَه إلى الغير بعوض، فهو إجارة.

وإن مَلَّكَتها بغير عوض فهو إعارة؛ لأن الإعارةَ هي تمليك المنفعة بغير عوض.

وإذا كانت مدينة لشخص في مبلغ وأعطت له المهرَ مشترطةً عليه أنها متى دفعَت له مبلغ الدين يعطيه لها كان هذا رهنًا؛ لأن الرهن: هو حبس شيء مالي بحقّ مالي يمكن استيفاء الحقّ من هذا الشيء كلًا أو بعضًا. أنظر مادة (97) (1) .

فقد بان لك أن المرأةَ متى كانت رشيدةً، فلها أن تتصرَّفَ في مهرها بما أرادت فيجوز لها هبةُ المهر لزوجها، فإن وهبته له وطلَّقَها بعد الدخول أو الخلوة الصحيحة فلا يرجع واحد منهما على الآخر بشيء؛ لأنها قبضت كلّ ما تستحقّه وتصرّفت فيه، وقد تأكّد بعد الاستحقاق بالدخول فلا رجوع لواحد منهما على الآخر.

وأمّا إذا وهبته له وطلَّقَها قبل الدخول فللمسألة صورٌ وأحكامٌ مخصوصة؛ لأنه:

إمّا أن يتزوَّجَها على ما لا يتعيَّن بالتعيين: كالنقود.

أو على ما يتعيَّن بالتعيين: كالبيت والفرس وقطعة من الأرض.

وكلُّ واحد منهما على وجهين؛ لأن المهر في كلٍّ:

إمّا أن يكون كلّه مقبوضًا أو غير مقبوض.

أو بعضه مقبوضًا والبعض غير مقبوض.

وكلُّ واحد على وجهين لأن المرأة:

إما أن تهب الكلّ.

أو البعض.

وإليك الأحكام:

(1) مادة 97) المهرُ ملك المرأة تتصرّف فيه كيف شاءت بلا أمر زوجها مطلقًا، وبلا إذن أبيها أو جدّها عند عدمه، أو وصيهما إن كانت رشيدة، فيجوز لها بيعه ورهنه وإجارته وإعارته وهبته بلا عوض من زوجها ومن والديها ومن غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت