فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 559

وهذا العقد يسمَّى كفالة.

فمتى كان شخص مدينًا لغيره وكَفِلَ هذا الدين ثالثٌ، وكان من أهل الالتزام وقَبِلَ الكفالةَ الدائنُ صحَّ هذا، ويطالب الدائنُ مَن شاء منهما بالدين، فإن أخذَه من المدين الأصلي فلا رجوع له على أحد؛ لأنه دفعَ ما عليه، وإن أخذه من الكفيل يرجعُ على المدين ويأخذه منه، وإن لم يأمره بالضمان فلا يأخذ منه شيئًا بغير رضاه؛ لأنه قضى دين غيره بغير إذنه، فهو متبرِّعٌ فلا يأخذ منه شيئًا جبرًا عنه.

ولا يخفى أن الزوج مدين لزوجته في المهر؛ إذ هو الملزم بدفعه، فإذا ضَمِنَه شخصٌ صحَّ هذا الضمان سواء كان الضامن أجنبيًا من الزوجين، أو وليًا لأحدهما، أو لهما.

فإن كان أجنبيًا وضَمِنَ المهرَ وأدَّاه للزوجة يرجعُ به على الزوجِ إذا كان الضمان بأمره، فإن لم يكن بإذنه فلا يأخذ منه شيئًا جبرًا لما عرفته ممَّا تقدم.

وإن كان وليّ أحدهما أو وليهما وضَمِنَ المهرَ للزوجة:

فإمّا أن يكون الضمان في حال صحّته.

وإما أن يكون في حالِ مرضه مرض الموت.

وعلى كلٍّ:

فإمّا أن يكون المكفول له: وهو الزوجة، أو عنه: وهو الزوج وارثًا للضامن.

أو غير وارث له.

فإن كان الضمانُ في حال الصحّة فلا كلام في صحّته سواء كان المكفول له وارثًا أو غير وارث، سواء كان الزوج كبيرًا أو صغيرًا؛ لأن الوليَّ من أهل الالتزام، وقد أضافَه إلى ما يقبلَه فيصح، إلا أنه:

إن كان الضامنُ وليّ الزوج يشترط لصحّته قبول الزوجة في مجلس الضمان إن كانت مكلّفة، فإن كانت غير مكلفة يشترط قبول وليّها في المجلس أيضًا.

فإن كان الضامن ولي الزوجة فلا يشترط قبول أحد في المجلس؛ لأن إيجابه يقوم مقام القبول عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت