وينفذ الضمان في هذه الحالة التي هي حالة الصحّة من كلِّ مال الضامن، فإذا فرضنا أن المهر مئة جنيه وضَمِنَه الوليّ وماله لا يساوي إلا هذا المبلغ، فللزوجة أخذه ولو كان أكثر أخذت منه بقدر المهر، فلو كان ماله أقل من المضمون أخذت الكلّ ورجعت بما بقي على الزوج، ولا حقَّ لأحدٍ من الورثة في المعارضة؛ لأن الشخصَ متى كان صحيحًا فله أن يتصرَّفَ في جميع أمواله بكلِّ ما أراد لمَن أرادَ ما لم يكن محجورًا عليه بسبب من أسباب الحجر.
وإن كان ضمانُ الوليِّ المهرَ في حال مرضه مرض الموت، فإن كان المكفولُ عنه وارثًا فلا يصحّ إلا إذا أجازته الورثة؛ لأن الضمانَ في مرض الموت يعتبر وصية، ولا وصية لوارث، وحينئذٍ فلا حقّ للزوجة في أخذ المهر من مال أبي الصغير إذا لم تجز الورثة؛ لأن الضمانَ غيرُ صحيح، فإن أجازته، فلها هذا الحقّ؛ لأن المنعَ لحقِّهم وقد أسقطوه.
وهكذا الحكم فيما إذا كان المكفولُ له وارثًا، فإذا زوَّج رجلٌ بنتَه وهو مريض وضَمِنَ لها المهر فهو كما تقدم.
ولا يخفى أنه لو انحصر إرث الضامن في المكفول له أو عنه صحّ؛ لأن المنع كان لحقّ الورثة ولم يوجد سواه، ومثل هذا ما إذا كان كل من المكفول له والمكفول عنه وارثًا كما إذا زوَّجَ رجل بنته لابن أخيه الذي هو وليه، وضَمِنَ عنه المهر، وليس له وارث يَحْجِبُ ابنَ الأخ، فإن الضمانَ لا يصحّ إلا بإجازة بقية الورثة.