فإن كان كلٌّ من المكفول له والمكفول عنه غيرَ وارث للضامن نفذَ الضمان من كلِّ المال إن أجازته الورثةُ، وإن لم يجيزوه نفذَ من الثلث فقط، فإذا زوَّجَ رجلٌ له ابن ابن أخيه الذي هو وليّه، وهو مريض، بنتَ رجل آخر بمئة جنيه مثلًا، وضَمِنَ المهر عنه، فإن أجاز ابنُه هذا الضمانَ نفذَ من كلِّ المال، وللمرأة أخذ هذا المهر من كلِّ ماله؛ لأن الابنَ الذي هو مستحقّ أسقطَ حقَّه، وإن لم يجزه نفذَ من ثلث مال الضامن؛ لأن ابنَ الأخ في هذه الحالة غيرُ وارث إذ هو محجوب بالابن، وحينئذٍ ينظر إلى أموال الضامن، فإن كانت المئة المضمونة تخرجُ من ثلثه بأن كان ماله ثلاثمئة جنيه أو أكثر، أخذت كلَّ المهر، وإن كانت لا تخرج من الثلث بأن كانت جميع أمواله مئة وخمسين جنيهًا مثلًا أخذت خمسين وترجع بالباقي على الزوج. أنظر (مادة 100) (1) .
والمكفولُ له مخيَّرٌ في أخذ دينه ممَّن أرادَ من الكفيل أو الأصيل، فالمرأة إن كانت بالغة فهي مخيَّرةٌ في هذا، فلها أن تطالب زوجَها بعد بلوغه أو الضامن، سواء كان وليّه أو وليّها متى كان الضمان صحيحًا، سواء كان الزوج صغيرًا أو كبيرًا، ومثله الزوجة.
فإن كان الضامنُ هو وليّ الزوج وكان كبيرًا صحّ الضمان؛ لأنه وكيلٌ فهو كالأجنبي وولايته عليه ولاية استحباب، فحكم ضمانه مهرها كحكم ضمان الأجنبي، فإن ضَمِنَ عنه بإذنه رجعَ وإلا فلا.
(1) مادة 100) وليّ الزوج أو الزوجة يصحّ ضمانه مهرها في حال صحته صغيرة كانت الزوجة أو كبيرة، بشرط قبولها الضمان في المجلس إن كانت كبيرة أو قبول وليّها إن كانت صغيرة، ولا يصحّ ضمانه في مرض موته إن كان المكفول له أو عنه وارثًا له، فإن لم يكن وارثًا صحّ ضمانه بقدر ثلث ماله.