فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 559

وأما إن كان الزوج صغيرًا والضامن هو وليّه أيضًا بأن زوَّج ابنَه وضَمِنَ للمرأة مهرها، فإن الضمان يصح أيضًا؛ لأن الوليَّ سفيرٌ ومعبِّرٌ فيه، فلا ترجعُ حقوق العقد إليه وإن كان مباشرًا بخلاف ما إذا اشترى له شيئًا، ثمّ ضَمِنَ عنه الثمن للبائع حيث لا يصحّ ضمانُه؛ لأنه أصيلٌ فيه، فيلزمه الثمن ضَمِنَ أو لم يضمن.

وأما إذا كان الضامنُ وليّ الزوجة وكانت كبيرةً فصحّة الضمان ظاهرة؛ لأنه كالأجنبي إذا ضمنَ لها المهر، ويثبتُ لها الخيار إن شاءت طالبت زوجَها إن كان كبيرًا، وهي أهل للمطالبة أو الولي، ويرجع الوليّ بعد الأداء على الزوج إن ضَمِنَ بأمره سواء كانت الكبيرة عاقلةً أو مجنونة.

وأما إذا كانت صغيرةً وزوَّجَها الأبُ وضَمِنَ لها مهرَها صحَّ في هذه الحالة؛ لأنه سفيرٌ ومعبِّرٌ، فلا ترجعُ إليه الحقوق، وإنما ملك قبض مهر الصغيرة بحكم الأبوة لا باعتبار أنه عاقد؛ ولهذا لا يملكه بعد بلوغها إلا برضاها صريحًا أو دلالة بأن تسكت هي وهي بكر، بخلاف ما إذا باعَ مالَ الصغير وضَمِنَ الثمنَ عن المشتري فإنّه لا يصح؛ لأنه أصيلٌ فيه؛ ولذا ترجع حقوق العقد إليه، ويصحّ تأجيلُه الثمن وإبراؤه المشتري عندهما خلافًا لأبي يوسف (، لكنّه يضمنُ للولد لتعدِّيه بالتأجيل والإبراء، ويملك قبض الثمن بعد بلوغه، فلو صحَّ الضمان لصار ضامنًا لنفسه. أنظر:(مادة 101) (1) .

فقد بان لك ممَّا تقدَّمَ أن الأبَ إذا زوَّجَ ابنَه الكبير وضَمِنَ مهر امرأته أو ضمن المهر أجنبيّ طولب كلٌّ منهما بالمهر بحكم الكفالة، فإن أداه رجعَ على الزوج سواء أشهدَ كلٌّ منهما عند الأداء أنه أدّاه ليرجع أو لم يشهد إذا كان الضمان بإذن الزوج.

وأما إذا زوَّج الأبُ ابنَه الصغير:

(1) للمرأة المكفول مهرها أن تطالب به أيا شاءت من الزوج بعد بلوغه أو الضامن سواء كان وليها أو وليه وإذا أدى الضامن رجع على الزوج إن أمره بالضمان عنه وإلا فلا رجوع له عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت