فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 559

فإما أن يكون له مال أو لا.

فإن كان له مال طولب الأبُ بدفع المهر منه سواء ضَمِنَ أو لم يضمن؛ لأنه له الولاية في مال أولاده الصغار، وما دام لهم مال فلا يلزمه شيء لهم حتى النفقة عليهم، فإنّها تكون في مالهم.

وإن لم يكن له مال بأن كان فقيرًا، فإن لم يضمن المهر عنه فلا يطالب به؛ لأن النكاح وإن لم ينفك عن لزوم المال ينفك عن إيفاء المهر في الحال، فلم يكن من ضرورة الإقدام على تزويجه ضمان المهر عنه، فإن ضَمِنَ المهرَ صحَّ ضمانُه لما عرفته مما تقدم، ويطالب به بحكم الضمان، فإن سكتت الزوجة حتى بلغ الزوجُ وطالبته بالمهر ودفعَه لها فلا يرجع به على أحد؛ لأنه قضى دينًا واجبًا عليه.

وأما إن طالبت الأبَ به وأعطاه لها وأرادَ الرجوعُ به على ابنه، فالقياس أنه يرجع؛ لأن غيرَ الأب لو ضمن بإذن الأب وأدّى يرجع في مال الصغير فكذا الأب؛ لأن قيام ولاية الأب عليه في الصغر بمَنْزلة أمره بعد البلوغ، وفي الاستحسان لا رجوع له؛ لأن الآباء يتحمَّلون المهورَ عن أبنائهم عادةً ولا يطمعون في الرجوع، والثابت بالعرف كالثابت بالنصّ، إلا إذا شرط الرجوع في أصل الضمان أو عند التأدية، فحينئذٍ يرجع؛ لأن الصريحَ يفوق الدلالة: أعني دلالة العرف.

بخلاف الوصيّ إذا أدّى المهر عن الصغير بحكم الضمان، فإنه يرجع؛ لأن التبرّعَ من الوصيِّ لا يوجد عادة، فصار كبقية الأولياء غير الأب، فإن لهم حقّ الرجوع على الصغير إذا ضمنوا عنه المهر.

ومحل اشتراط الإشهاد في الرجوع إذا لم يكن على الأب دين لابنه، فلو كان على الأب دينٌ للصغير فأدّى مهر امرأته ولم يشهد ثم قال بعد ذلك إنما أدّيت مهره عن دينه الذي عليّ صُدِّقَ. هذا إذا أدّى الأب بعد الضمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت