فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 559

أما إذا مات قبل الأداء، فللمرأة الخيار إن شاءت أخذت المهر من الزوج، وإن شاءت استوفت ذلك من تركة الأب؛ لأن الكفالةَ كانت صحيحةً فلا تبطل بالموت، ثمّ إذا استوفت من التركة رَجَعَ باقي الورثة بذلك في نصيب الابن إن لم يكن استلمه، فإن كان قبضه رجعوا عليه.

وقال زفر (: ليس لباقي الورثة حقّ الرجوع على الابن في نصيبه. وعن أبي يوسف ( مثله؛ لأن الكفالةَ لم تنعقد موجبة للضمان على الصغير لوقوعها بلا أمر من المكفول عنه؛ إذ لا يفيد إذنه، ولو أذن فلا تنقلب موجبة له؛ ولهذا لو أدّى الأبُ حالَ حياته وصحّته لم يرجع إلا إذا أشهد، فكذا لا رجوع بعد الموت.

قلنا: هذه الكفالة صدرت بأمر معتبر من المكفول عنه؛ لثبوت ولاية الأب عليه، فإذن الأب إذن معتبر، وإقدامه على الكفالة دلالة على ذلك من جهته، بخلاف ما إذا أدّى عنه في حال حياته؛ لأن تبرّعَ الآباء بالمهر معتاد، وقد انقضت الحياة قبل ثبوت هذا التبرّع فيرجعون، وكذا يرجعون إذا أدّى في مرض موته ولو كان الضمان في حال الصحّة، فإن كان الضمان في مرض الموت، فهو باطل؛ لأنه وصية، ولا وصية لوارث إلا بإجازة باقي الورثة.

والمجنون بمَنْزلة الصبيّ في جميع ذلك؛ لأنه مولى عليه كالصغير سواء كان الجنون أصليًا أو طارئًا. أنظر مادة (102) (1) .

(1) مادة 102) إذا زوَّج الأبُ ابنَه الصغيرَ الفقيرَ امرأةً فلا يطالبُ بمهرها إلا إذا ضمنه، فإن ضمنه وأداه فلا يرجع به عليه إلا إذا أشهد على نفسه عند التأدية أنه أداه ليرجع به، ولو مات أبو الصغير الفقير قبل أداء المهر الذي ضمنه عنه فللمرأة أخذه من تركته، ولباقي الورثة حقّ الرجوع به في نصيب الصغير من ميراث أبيه، ولو كان للصغير مال يطالب أبوه ولو لم يضمن المهر عنه بدفعه من مال ابنه، لا من مال نفسه لما له من ولاية التصرف في مال أولاده الصغار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت