اعلم أن المهرَ ملك للمرأة تتصرَّف فيه كيف شاءت بلا معارض لها إن كانت رشيدة، فليس للزوج معارضتها في التصرّفات التي تتصرّفها في المهر، وليس له أن ينتفعَ بشيء ممّا اشتري به إلا برضاها، وحينئذٍ فلا تجبرُ المرأةُ على تجهيز نفسها من المهر ولا غيره إن كانت رشيدة، ولا يجبرُ أبوها على ذلك إن كانت غير رشيدة؛ لأن الغرضَ من الزواج التناسل لا المال.
ويترتَّب على ذلك أن الزوجةَ إذا زُفَّت إلى زوجِها بلا جهاز أصلًا أو بجهاز قليل لا يليق بالمهر الذي دفعه، فليس له مطالبتُها ولا مطالبةُ أبيها بشيء من المهر، ولا تنقيص شيء منه بعد الاتفاق، بل يلزم بدفع المتفق عليه، وإن بالغ في المهر رغبةً في كثرة الجهاز.
وبعضهم يقول: إذا زُفَّت إليه بلا جهاز أصلًا، فله مطالبة الأب أو مطالبتها بما بعث من الدنانير والدراهم، وإن كان الجهازُ قليلًا فله المطالبة بما يليق بالمبعوث، يعني إذا لم تجهِّز بما يليق بالمبعوث فله استرداد ما بعث، والمعتبر ما يتخذ للزوج لا ما يتخذ لها إذا سكت بعد الزفاف زمانًا يدلّ على رضاه، فليس له أن يخاصم بعد ذلك، وإن لم يتخذ له شيء، والمعتبر في طول الزمن وقصره العرف، ويظهر من كلامهم ترجيح الأول. أنظر مادة (112) (1) .
فإن اشترى الأبُ بالمهر جهازًا لابنته كما هي العادة الجارية فلا كلام في أنها تملكُه بمجرَّد الشراء؛ إذ هو بدل ما تملكه، وهو المهر.
وأما إن اشترى شيئًا من مال نفسه لجهازها أيضًا:
(1) مادة 112) ليس المال بمقصود في النكاح فلا تجبر المرأة على تجهيز نفسها من مهرها، ولا من غيرها، ولا يجبر أبوها على تجهيزها من ماله، فلو زُفَّت بجهاز قليل لا يليق بالمهر الذي دفعَه الزوجُ أو بلا جهاز أصلًا فليس له مطالبتها ولا مطالبة أبيها بشيء منه، ولا تنقيص شيء من مقدار المهر الذي تراضيا عليه، وإن بالغ الزوج في بذله رغبة في كثرة الجهاز.