فإما أن يصرِّحَ وقت الشراء بأنه يشتريه على ذمّتها، أو لا يصرّح.
فإن صرَّح بذلك:
فإما أن تكون البنت كبيرة أو صغيرة.
فإن كانت كبيرة فلا يخلو الحال من أحد أمور ثلاثة:
الأول: أن يكون الشراء والتسليم حصلا في حال صحّته.
الثاني: أن يكون الشراء حال الصحّة والتسليم حال المرض.
الثالث: أن يكون كلٌّ منهما حال المرض.
فإن كان الأول؛ ملكته بالقبض فليس لأبيها بعد ذلك ولا لورثته بعد موته استرداد شيء منه أصلًا إلا برضاها؛ لأنه صار ملكًا لها ولا يجبرُ أحدٌ على إعطاء ملكه لغيره، فلو فُرِضَ أن الأبَ مات في هذه الحالة قبل أن يدفعَ ثمنَ الجهاز، فالدائن يأخذ ثمنَه من التركة، ويقسم ما بقي منها بعد قضاء هذا الدين بين الورثة، ومنهم: البنت بدون أن يسقط من نصيبها شيء في مقابلة ثمن الجهاز.
وإن كان الثاني أو الثالث؛ فإما أن تجيز الورثةُ هذا التمليك أو لا.
فإن أجازته ملكته أيضًا؛ لأن هذا حقّهم وقد أسقطوه، فلا اعتراض عليهم متى كان كلّ منهم أهلًا للتمليك.
وإن لم يجيزوه فلا تملكه، بل يكون من ضمن التركة، فيأخذ كلّ من الورثةِ حقّه فيه؛ لأن التمليكَ والحالة هذه هبة للوارث حال المرض، فتعتبر وصية، ولا وصية لوارث إلا بإجازة بقية الورثة.
ولا يقال: إن هناك صورة رابعة: وهي ما إذا كان الشراء حال المرض والتسليم في حال الصحّة؛ لأنا نقول أن الغرض من المرض هو مرض الموت: أي المرض الذي يعقبه الموت، فإذا صحّ من المرضِ الذي حصلَ فيه الشراء، فلا يقال: إنه مريضٌ مرضَ الموت، وحينئذ فلو حصلت هذه الصورة ملكته بالتسليم فتكون كالصورة الأولى. أنظر (مادة 113) (1) .
(1) مادة 113) إذا تبرَّع الأبُ وجهَّزَ بنتَه البالغةَ من ماله، فإنّ سلَّمَها الجهازَ في حال صحّته ملكته بالقبض؛ وليس لأبيها بعد ذلك ولا لورثته استردادَ شيء منه، وإن لم يسلمه إليها فلا حقّ لها فيه، ولو سلَّمه إليها في مرض موته فلا تملكه إلا بإجازة الورثة.