فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 559

ويشترط أيضًا أن يفهمَ الشاهدان الغرض من هذا الكلام عقد الزواج، وحينئذٍ لا يصحّ الزواج بحضور الأصمّ ولا النائم؛ لعدم سماع كلٍّ منهما، ولا السكران الذي لا يعي ما يسمع، ولا يذكره بعد إفاقته، فإن وعاه حالَ سكره وتذكَّرَه بعد إفاقته صحّ بحضوره.

ومتى وجدت هذه الشروط في الشاهدين صحَّ العقد: ولو كان أعميين، أو فاسقين، أو ابني الزوجين، أو ابني أحدهما.

وقال بعضهم: لا تجوز شهادة الأعمى؛ لأنه لا يقدر على التمييز بين المدعي والمدعى عليه، والإشارة إليهما فلا يكون كلامه شهادة فلا يصحّ الزواج بحضرته، ولكن المعوَّل عليه صحّة العقد بحضوره؛ لأن الغرضَ التمييز ولو بالاسم، وهو حاصلٌ، فيمكن أن يعرفَ أن فلانةً بنت فلان تزوَّجت فلانَ بن فلان.

ولا يلزم معرفة شخصهما، بل المعرفة بالاسم غير شرط إذ انتفت الجهالة؛ فإذا قال رجل لآخر: زوجتك بنتي ولم يسمها وله بنتان، فلا يصحّ للجهالة، بخلاف ما إذا كان له بنت واحدة، وللآخر ابنان فلا يصحّ، إلاّ إذا عيَّنَ أحدهما باسمه، فإن كان له ابنٌ واحد صحّ، وقس على هذا جميع الأمثلة.

وقال الشافعي (: تشترط العدالة، فلا ينعقد بحضور فاسقين؛ لأن الشهادةَ من باب الكرامة، والفاسق من أهل الإهانة؛ ولأن الشهادةَ في العدل معقولة المعنى، وهو صون العقد عن الجحود، والعقد لا يثبت بشهادتهما، فلا يصحّ بشهادتهما أيضًا، وهو حسن، والحنفية يقولون: إنّ الفاسق من أهل الولاية، فيكون من أهل الشهادة، وإنما ردّت شهادته عند الأداء للتهمة، ولا تهمة هنا للتيقن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت