الثاني: حضور شاهدين بخلاف سائر العقود؛ فإنّها لا تصحّ بغير الإشهاد، ولكن الأحسن الإشهاد على كلِّ عقدٍ خوفًا من إنكار أحد العاقدين، وخصَّ عقد الزواج بالإشهاد لصحّته؛ لقوله (:(لا نكاح إلا بشهود) (1) .
ولأن المعقودَ عليه فيه خطير لما فيه من إثبات ملك المنفعة للزوج على الزوجة، فيعظم جزء الآدمي.
ويشترط في الشاهدين:
الحرّية.
والعقل.
والبلوغ.
لأن كلًا من العبدِ والصبيِّ والمجنون ليس من أهل الولاية والشهادة من الولاية؛ لأنه فيها نفوذ قول الإنسان على الغير رضي أو لم يرض، وكل منهم لا ولاية له على نفسه، فعلى غيره من باب أولى.
ويشترط أيضًا إسلام الشاهدين في حالة ما إذا كان كل من الزوجين مسلمًا؛ فإذا كانا غير مسلمين، أو كانت الزوجة غير مسلمة والزوج مسلمًا، فلا يشترط إسلام الشاهدين.
ولا يشترط وصف الذكورة عند الحنفية فيصح بحضور رجل وامرأتين خلافًا للشافعي (.
ويشترط في الشاهدين سماع كلٍّ قول العاقدين معًا:
فإن سمعا متفرِّقين بأن حضر أحدُهما العقد، ثمّ غابَ وأعيد بحضرة الآخر.
أو سمع أحدهما فقط العقد فأعيد فسمعه الآخر دون الأول.
أو سمع أحدهما الإيجاب والآخر القبول ثم أعيد فسمعه الآخر دون الأول.
أو سمع أحدهما الإيجاب والآخر القبول ثم أعيد فسمع كل وحده ما لم يسمعه أولًا فلا يصحَّ؛ لأنه في هذه الصور وجه عقدان لم يحضر كلٍّ واحد منهما شاهدان.
(1) لم أره بهذا اللفظ وروى الترمذي 2: 55 من طريق جابر بن زيد رفعه عن ابن عباس أن النبي ( قال:(البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة) ، ورجح الترمذي وقفه، وروى ابن حبان9: 386 من رواية سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مرفوعا لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل الحديث وقال: ولم يقل فيه وشاهدي عدل إلا حفص بن غياث عن ابن جريج عنه وتابعه الحجي عن خالد بن الحارث وعبد الرحمن بن يونس الرقي عن عيسى بن يونس كلاهما عن ابن جريج.