ولو قيل: إنّ العقدَ لا يصحّ إلا إذا ثبت عند التجاحد بشهادة شهود العقد لكان حسنًا. أنظر مادة 7 (1) .
فقد علمتَ ممّا تقدّم أنّه لا بدّ لصحّة الزواج من حضور شاهدين، فيما يظهر في بعض الصور من صحته بحضور شاهد واحد مخالفٌ للحقيقة، إذ بإمعان النظر يتبين وجود شاهدين، فإذا كان لرجل بنت بالغة عاقلة وزوَّجها بأمرها ورضاها بمحضر شاهدٍ واحد سواء كان رجلًا أو امرأتين، وكانت حاضرة بنفسها في مجلس العقد صحّ الزواج، فيتوهّم بادئ بدء أنّه ليس هناك إلا شاهد واحد، ولكن بالتأمل نجد أنّ هناك شاهدين؛ لأنّ البنت متى كانت متصفة بالبلوغ والعقل فالحق في زواجها لنفسها لا لأبيها، فالأبُ في هذه الحالة وكيل، فتجعلُ البنت مباشرة للعقد؛ لأن المجلس متّحد، فيبقى الأب الذي هو الوكيل: سفيرًا ومعبرًا، فيكون شاهدًا مع الرجل، فوجد شاهدان في هذه المسألة.
فإن كانت غائبة عن مجلسِ العقدِ فلا يصح؛ لأنّ المجلس مختلف، فلا يمكن أن تجعل مباشرة، فلا ينتقل كلامه إليها، فيبقى الرجل وحده شاهدًا، وبه لا ينعقد الزواج.
(1) مادة 7 لا يصح عقد النكاح إلا بحضور شاهدين حرين أو حر وحرتين عاقلين بالغين مسلمين لنكاح مسلم مسلمة سامعين قول العاقدين معًا فاهمين أنه عقد نكاح لو كانا أعميين أو فاسقين أو ابني الزوجين أو ابني أحدهما والأصم لا يصلح شاهدًا في النكاح ولا النائم ولا السكران الذي لا يعي ما يسمع ولا يذكره فلا ينعقد النكاح صحيحًا بحضورهم