والأصل في جنس هذه المسائل أنّه متى أمكنَ مباشرة الموكّل حقيقة، يجعل مباشرًا حكمًا، وإلا فلا، ولذا لو كان لرجل بنت صغيرة ووكّل رجلًا في زواجها فزوَّجها لرجلٍ بحضور شاهد واحد، فإن كان الأب حاضرًا في هذا المجلس صحّ الزواج، وإن لم يكن حاضرًا فلا يصحّ؛ لأنّ الوكيل في الزواج كما عرفت سفير ومعبر، ينقلُ عبارة الموكّل، فإذا كان الموكّل حاضرًا كان مباشرًاَ؛ لأنّ العبارةَ تنتقلُ إليه، وهو في المجلس، وليس المباشر سوى هذا، بخلاف ما إذا كان غائبًا؛ لأنّ المباشر مأخوذ في مفهومه الحضور.
ولو زوّجت المرأة ابنتها البالغة برضاها بحضرة رجل وامرأة: جاز إن كانت البنت حاضرة؛ لأنّ البنتَ تجعلُ مباشرة للعقد، وتعتبر الأم مع المرأة شاهدًا، والرجل شاهدًا، فقد وجد شاهدان، وإن كانت البنت غائبةً فلا يصحّ لما ذكر، وإن كانت البنت صغيرة في هذه المسألةِ لم يجز مطلقًا؛ أي سواء كانت حاضرة أو غائبة؛ لأنّ الانتقال إليها غير ممكن؛ لأنّها لا تصلح لمباشرة العقد، ومثلها الأب إذا زوّج ابنته الصغيرة بحضرة رجل واحد، فإنّه لا يجوز مطلقًا.
ومن هذا الجنسِ ما لو وكّل رجلًا أن يزوّجه امرأة، فعقد الوكيل بحضرة رجل واحد أو امرأتين، فإن كان الموكّل حاضرًا جاز العقد، وإلا فلا، ومثله ما إذا وكّلت امرأة رجلًا في زواجها فعقد عليها بحضرةِ رجلٍ أو امرأتين: صحّ العقد إن كانت حاضرة، وقس على هذا ما أشبهه انظر مادة 8 (1) .
(1) مادة 8 إذا زوج الأب بنته البالغة العاقلة بأمرها ورضاها وكانت حاضرة بنفسها في مجلس العقد صح النكاح بمحضر شاهد واحد رجل أو امرأتين وكذلك إذا أمر الأب غيره أن يزوج بنته الصغيرة فزوجها بمحضر رجل أو امرأتين والأب حاضر بالمجلس صح النكاح