وقد عرفت من شرح (مادة 6) أنّ من شروطِ انعقادِ الزواج: اتّحاد مجلس الإيجاب والقبول، إذا كان العاقدان حاضرين: أي في مجلسٍ واحد، فإن كان أحدهما غائبًا، سواء كان في بلد آخر أو في البلد الذي هو فيه ولكن في محل آخر صحّ عقدُ الزواجِ بالكتابة، وإن اختلفَ مجلس الإيجاب والقبول.
فإذا كتب رجلٌ لامرأة يخطبها، فعندما بلغها الكتاب أحضرت الشهود وقرأته عليهم، وقالت: زوّجتُ نفسي منه، أو أمرت غيرها بقراءته، وبعدها قالت: زوّجتُ نفسي منه، أو بعدما أحضرت الشهود قالت لهم: زوّجتُ نفسي منه، أو بعدما أحضرت الشهود قالت لهم: فلان بعث إليّ يخطبني فاشهدوا أنّي زوّجتُ نفسي منه: صحّ الزواج وإن كان مجلسُ الإيجاب والقبول مختلفًا؛ لأنهما ليسا في مجلس واحد، فإذا لم تقل بحضرتهم سوى زوّجتُ نفسي من فلان فلا ينعقد؛ لأنّ سماعَ الشطرين شرطٌ لصحّة الزواج، وبإسماعهم الكتاب أو التعبير عنه منها قد سمعنا الشطرين، بخلاف ما إذا لم يوجد واحد منهم.
ولذا قال بعضُ المحققين: إنّ هذا الشرط: الذي هو اتّحاد مجلس الإيجاب والقبول لا استثناء منه أصلًا، حتى في مسألة الزواج بالكتابة؛ لأنّ سماعَ الشهود الكتاب، سواء كان منها أو من غيرها، أو التعبير عنه منها إيجاب، فكأن الكاتب أوجب في هذا المجلس، وقولها: زوجت نفسي منه، في هذا المجلس قبول، وحينئذ فمجلسهما متّحد، فلا استثناء، وهو حسن (1) . أنظر: مادة (9) (2) .
(2) مادة 9 لا ينعقد النكاح بالكتابة إذا كان العاقدان حاضرين وينعقد بكتابة الغائب لمن يريد أن يتزوجها بشرط أن تقرأ أو تقرئ الكتاب على الشاهدين وتسمعهما عبارته أو تقول لهما فلان بعث إلي يخطبني وتشهدهما في المجلس أنها زوجت نفسها منه.