فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 559

اعلم أنه إذا غابَ شخصٌ وطلبَ شخصٌ آخر من القاضي ممَّن تجبُ نفقتُه على الغائب أن يفرضَ له النفقة على الغائب فلا يجيبه القاضي إلى طلبه، إلا إذا كان ذلك الطالبُ من أصول الغائب أو فروعه أو زوجة له، فلو كان أخًا أو عمًّا أو خالًا مثلًا فلا يفرض القاضي له النفقة؛ لأن هذا قضاء على الغائب، والقضاء عليه لا يجوز.

ونفقة الأصول والفروع والزوجة واجبةٌ قبل القضاء بدليل أن لهم أن يأخذوها قبل القضاء بدون رضاه، فيكون القضاء في حقّهم إعانة وفتوى من القاضي، بخلاف غيرهم من الأقارب فإنَّ نفقتَهم غيرُ واجبة قبل القضاء بدليل أنه ليس لهم أن يأخذوا من ماله شيئًا قبل القضاء إذا ظفروا به، فكان القضاء في حقّهم ابتداءً إيجابٌ فلا يجوز ذلك على الغائب.

وكلامنا الآن إنما هو في نفقة الزوجة فنتكلَّم عليها ونتزك نفقة الأصول والفروع حتى يأتي محلّها إن شاء الله تعالى.

فإذا غاب الزوجُ وطلبت الزوجة من القاضي أن يفرضَ لها النفقةَ أجابَها إلى هذا الطلب، ثم إن الغائبَ: إما أن يكون له مال، أو لا.

فإن كان له مال: فإما أن يكون من جنس النفقة أو لا.

وكل له حكم يخصه، وإليك البيان:

فإن كان له مال، وهو من جنس حقّها في النفقة: كالغلال والسمن ونحوها من أصناف المأكولات، والذهب والفضّة سواء كانا مضروبين أو غير مضروبين، أو كان ثيابًا من جنس حقّها في الكسوة فرض لها فيه النفقة، سواء كان هذا المال:

موجودًا في مَنْزل الزوج.

أو غيرَ موجود فيه بأن كان مودعًا عند غيره، كما لو أعطى لغيره شيئًا مما ذكر ليحفظه له، فإنه يكون مملوكًا للغائب، وهو مودع عند مَن أعطاه له.

أو مضاربة كما إذا أعطى لغيره مئة جنيه مثلًا ليتَّجر فيها، ويكون الربح بينهما نصفين أو دينًا، كما إذا باع شخصٌ حصانًا مثلًا بخمسين جنيهًا، ولم يستلم منه الثمن، فإنه يكون دينًا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت