فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 559

ولكن إذا كان المال الذي للغائب موجودًا في مَنْزل الزوج فرضَ لها النفقة فيه وأمرها بالأخذ منه على حسب الفرض الذي قدَّره إن عَلِمَ بالنكاح بينهما؛ لأنه إيفاء لحقِّ الزوجة، وليس بقضاء على الزوج بالنفقة، حتى يقال: إن القاضي لا يقضي بعلمه.

وأمّا إذا ادّعت أنه ترك مالًا مودعًا عند شخص، فإن القاضي يحضر ذلك الشخص ويسأله عن دعواها:

فإما أن يقرّ بالزوجيّة والوديعة.

أو ينكرهما.

أو يقر بالزوجية وينكر الوديعة.

أو يقرّ بالوديعة وينكر الزوجية.

فإن أقر بالوديعة والزوجية فرضَ لها القاضي النفقة في ذلك المال وأمر المودع بإعطائها النفقة منه؛ لأنه لَمّا أقرّ بالزوجية والوديعة فقد أقرّ بأن للزوجة حقّ الأخذ؛ لأن لها أن تأخذ من مال الزوج حقّها من غير رضاه؛ لحديث هند امرأة أبي سفيان (، وإقرار صاحب الدين مقبول في حقّ نفسه، ومتى ثبت عليه الحقّ بإقراره على نفسه تعدّى إلى الغائب؛ لكون ما أقرّ به ملكه فيؤمر بإعطائها النفقة من ذلك المال.

ولكن كيف يكون هذا الحكم مُسَلَّمًا مع أنهم نصّوا على أنه إذا أحضر صاحبُ الدين غريمًا للغائب أو مودعًا له وهما معترفان بثبوت الدين على الغائب، فإن القاضي لا يأمر بقضاء دينه من الوديعة والدين، فما الفرق بين هذه المسألة ومسألة النفقة التي نحن بصددها؟

قالوا: الفرق أن أمرّ القاضي في حقِّ الغائب إنّما هو للنظر، وفي الأمر بالإنفاق على الزوجة إبقاء ملكه، وليس في قضاء الدين نظر؛ لأن فيه قضاء على الغائب بقول الغير بإزالة ملكه؛ ولذا قالوا يقضى بالنفقة لا بالدين.

وإن أنكر الزوجيةَ والوديعةَ أو أقرَّ بواحدٍ منهما وأنكرَ الآخر:

فإمّا أن يكون القاضي عالمًا بما أنكرَه أو غيرَ عالم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت