فإن كان عالمًا فرضَ لها النفقة أيضًا في هذا المال وأمره بإعطائها النفقة منه؛ لأنه إذا جاز للقاضي أن يأمر المودع بالإنفاق عليها بالبيّنة لمحتملة للكذب؛ فلأن يجوز بعلمه الذي يحتمله أولى، ولكن كيف هذا مع قولهم القاضي لا يقضي بعلمه؟
والجواب: أن هذا من باب الإعانة والفتوى لا من باب القضاء.
وإن كان القاضي غير عالم بما أنكرَه المودع وأرادت المرأةُ أن تثبتَ ما أنكرَه بالبيّنة، ومتى ثبت ما ادّعته فرضَ لها النفقة، فإذا لم يثبت فلا يفرض لها شيئًا.
وجه قولهم: أن المنكرَ إن كان هو المال؛ فلأن المرأة بهذه البيّنة تثبت الملك للغائب، وهي ليست بخصم في إثبات الملك للغائب.
وإن كان هو الزوجية؛ فلأنها بهذه البيّنة تثبت النكاح على الغائب، والمودع ليس بخصم في إثبات النكاح على الغائب، ولا يمين للمرأة عليه؛ لأنه لا يستحلف إلا مَن كان خَصْمًَا، وحينئذٍ تكون هذه المسألة مستثناة من قولهم: كلّ مَن أقرَّ بشيء لَزِمَه، فإذا أنكرَه يحلف عليه.
فإنّ المودعَ إذا أقرّ بالمال وبالزوجية لَزِمَه إعطاؤه للزوجة لتنفقه على نفسها مع أنه إذا أنكرَه فلا يحلف.