فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 559

ووجه قول زفر ( أن فيه نظرًا للمرأة، ولا ضرر فيه على الغائب؛ لأنه لو حضر وصدَّقَها فقد أخذت حقَّها وإن جحدَ يحلف، فإن امتنعَ عن اليمين فقد صدَّقَ وإن أقامت بيّنة فقد ثبت حقّها وإن جحد يحلف، فإن امتنع عن اليمين فقد صدَّق، وإن أقامت بيّنة فقد قبلت حقّها وإن عجزت يضمن الكفيلُ أو المرأة، وعمل القضاة اليوم على هذا أي أنه يقضي بالنفقة على الغائب لحاجة الناس ولا يقضي بالنكاح(1) ؛ لأن القضاء به قضاء على الغائب، وهو لا يجوز بخلاف القضاء بالنفقة، فإنه من باب الإعانة على أخذ النفقة.

وكل ما قيل في الوديعة، يقال: بالنسبة للدين، ومال المضاربة.

فإن لم يترك الغائب إلا مالًا في بيته أو وديعة فقط أو دينًا فرض القاضي النفقة فيه؛ لأنه ليس هناك غيره.

وأما إن تركَ الكلّ، فإن القاضي يفرض النفقة:

أولًا: في المال الموجود في بيته.

ثم في مال الوديعة.

ثم في الدين.

وسبب هذا الترتيب أن القاضي نُصِبَ للنظر في مصالح مَن هو عاجز عن النظر في شؤون نفسه، ولا شكّ أن المصلحةَ للغائب فيما ذُكِر؛ لأن مالَ الوديعة محفوظٌ عند المودع الذي أمنه عليه قبل غيابه، فلم يكن معرَّضًا للخطر بخلاف المال الذي في بيته.

ومال الوديعة يحتمل أن يهلك عند المودع وهلاكه يكون على الغائب بخلاف الدين، فإنه ليس شيئًا معيّنًا حتى يهلك عند المدين فيكون محفوظًا أكثر من الوديعة، فيكون النظر للغائب في هذا الترتيب، فيتبعه القاضي.

(1) وبه يفتى؛ فيه نظر لها ولا ضرر على الغائب، فإنه لو حضر وصدقها فقد أخذت حقّها وإن جحد يحلف فإن نكل فقد صدقها، وإن برهنت فقد ثبت حقهاإ وإن عجزت يضمن الكفيل أو المرأة، كما في (( رمز الحقائق ) ) (1: 233) ، و (( الشرنبلالية ) ) (1: 417) ، و (( الدر المنتقى ) ) (1: 495) ، و (( الدر المختار ) ) (1: 667) ، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت