: أي رفع عن الأمة حكم ما فعلوه خطأ أو نسيانًا أو مع الإكراه فلا يؤاخذون عليه، ولا يعاملون بما يقتضيه لو حصل منهم في غير هذه الأحوال.
ولأن الإكراه لا يجامع الاختيار لإفساده إيّاه، واعتبار التصرّف الشرعيّ إنّما هو بالاختيار، بخلاف الهازل، فإنه مختارٌ في التكلُّم بالطلاق غير راض بحكمه، فيقع طلاقُه.
واستدل أبو حنيفة (: بأن المكرَه قصدَ إيقاع الطلاق على زوجته حال أهليته؛ لأنه عرف الشرَّين، وهما: الهلاك مثلًا، والطلاق، واختار أهونها، واختيار أهون الشرين آية القصد والاختيار، وكلُّ مَن قَصَدَ إيقاعه كذلك لا يخلو فعله عن حكمه، كما في الطائع إذا لعلّة فيه دفع الحاجة، وهي موجودةٌ في المكره لحاجته إلى التخلّص ممَّا تُوعِّدَ به من القتل أو الجرح مثلًا إلا أنه غير راض بالحكم، فيقع الطلاق ولا تأثير لهذا في نفي الحكم، كما في الهازل.
يدل عليه حديث حذيفة وأبيه حين حلَّفهما المشركون فقال لهما: (:(نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم) (1) ، فبيِّن أن اليمينَ طوعًا وكرهًا سواء، فعُلِمَ أن لا تأثير للإكراه في نفي الحكم المتعلّق بمجرّد اللفظ عن اختيار.
(1) في صحيح مسلم 3: 1414 والمستدرك 3: 427 ومصنف ابن أبي شيبة 7: 363، ومسند البزار 7: 228، وشرح معاني الآثار 3: 97، ومسند أحمد 5: 395، والمعجم الكبير 3: 162 وغيرها عن حذيفة بن اليمان ( قال ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أنّي خرجت أنا وأبي حسيل قال: فأخذنا كفار قريش قالوا: إنكم تريدون محمدًا فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة فأخذوا منّا عهد الله وميثاقه لننصرفنّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله ( فأخبرناه الخبر فقال:(انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم) .