فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 559

الثاني: أن يكون الطلاقُ غيرَ مقرون بعوض، فلو قُرِنَ به كان الطلاق بائنًا، فإذا قال رجل لزوجته: أنت طالقٌ في نظير عشرين جنيهًا، فقبلت المرأةُ ذلك وقعَ الطلاقُ بائنًا، ولزمَها دفعُ المبلغ إلى الزوج، وإنّما كان هذا الطلاق بائنًا؛ لأن غرضَ الزوجةِ من دفع هذا العوض حلّ العصمة فلا يكون للزوج عليها سلطة، وهذا لا يكون إلا بالطلاق البائن؛ لأن الطلاق الرجعيّ لا يزيل سلطة الزوج على الزوجة؛ إذ له إرجاعها إليه وإن لم ترض ما دامت في العدّة.

الثالث: أن يكون الطلاقُ غيرَ مقرون بعدد الثلاث لا نصًّا ولا إشارة، فإن قُرِنَ بعدد الثلاث نَصًَّا وَقَعَ الطلاق بائنًا بينونة كبرى، فإذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا وقع الثلاث، ومثله إذا قرنه بعدد الثلاث إشارة كما إذا قال لها: أنت طالق هكذا وأشار بثلاث أصابع؛ لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد عرفًا وشرعًا إذا اقترنت بالاسم المبهم، قال (:(الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وأشار بأصابعه العشر يعني ثلاثين يومًا، ثم قال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس إبهامه في الثالثة يعني تسعة وعشرين يومًا) (1) .

فلو أشار بالواحدة طلقت واحدة، ولو أشار بالثنتين طلقت ثنتين، والإشارةُ تقع بالمنشورة منها دون المضمومة للسنة والعرف، فلو قال: نويت الإشارة بالمضمومتين، صُدِّقَ ديانةً لا قضاء، وكذا لو قال: نويت الإشارة بالكفّ؛ لأنه يحتمله خلاف الظاهر، ولو لم يقل هكذا، بل قال: أنت طالق وأشار بثلاث أصابع، وقعَ طلقةً واحدة؛ لأن الإشارةَ تفسير للعدد المبهم ولم يوجد فتلغو الإشارة.

الرابع: أن يكون الطلاقُ غيرَ منعوت سواء كان النعت حقيقيًا أو سببيًا، فلو كان منعوتًا:

فإما أن يدل النعت على البينونة أو لا يدلّ.

(1) في صحيح البخاري 5: 2031، وصحيح مسلم 2: 759، ولفظه فيه: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا، ثم عقد إبهامه في الثالثة فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت