فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 559

فإن دلّ على البينونة كما إذا قال لها: أنت طالق بائن، أو ألبتة، أو طلقة شديدة، أو طويلة، أو عريضة، أو فاحشة، أو خبيثة، أو طالق طلقة شديدًا حكمها، أو خبيثًا حكمها، وقعَ الطلاقُ بائنًا.

وإن لم يدلّ النعتُ على البينونة كما إذا قال لها: أنت طالقٌ طلقةً خفيفةً، أو حسنةً، أو لطيفةً، أو طلقة خفيفًا حكمها، أو حسنًا حكمها، وقعَ الطلاقُ رجعيًا.

الخامس: أن يكون الطلاقُ غيرَ منعوت بأفعل التفضيل، فإن وُصِفَ به:

فإمّا أن يدلّ على البينونة أو لا:

فإن دلَّ عليها كما إذا قال: أنت طالق أسوأ الطلاق، أو أشدّه، أو أخشنه، أو أكبره، أو أغلظه، أو أعظمه، وقعَ الطلاقُ بائنًا، وإنّما وقعَ الطلاقُ بائنًا؛ لأن الطلاقَ إنّما يوصفُ بهذا الوصف باعتبار أثره، وهو قطعُ النكاح حالًا بالنسبة للبائن، ومؤجّلًا بانقضاء العدّة في الرجعي، وأفعل التفضيل للتفاوت وهو يحصل بالبينونة؛ لأنه أفحش ممّا يثبت به مؤجلًا أعني الرجعي فصار كقوله: بائن.

فإن لم يدلّ أفعل التفضيل على البينونة كما إذا قال لها: أنت طالق أحسن الطلاق، أو أعذبه، أو أخفّه، أو أفضله، أو أجمله، أو أعدله، وقعَ الطلاقُ رجعيًّا.

السادس: أن يكون الطلاقُ غيرَ مشبّه بشيء.

فإن شبّه وكان الشيء المشبّه به يدلّ على العظم كما إذا قال لها: أنت طالق كالجبل، أو مثل الجبل، وقعَ الطلاقُ بائنًا؛ لأن التشبيه به يوجبُ زيادةً لا محالة، وذلك بإثبات زيادة الوصف.

وقال أبو يوسف (: يكون رجعيًّا؛ لأن الجبلَ شيءٌ واحدٌ، فكان تشبيهًا به في توحّده.

فإن كان المشبّه به لا يدلّ على العظم: كالسمسمة مثلًا، وقع الطلاق رجعيًّا.

وقد حصل اختلاف في مسألة تشبيه الطلاق:

فقال أبو حنيفة (: أنه متى شبّه الطلاق بشيء يقع بائنًا: أي شيء كان المشبه به، ذَكَرَ العظم أو لم يذكر؛ لأن التشبيه يقتضي زيادة وصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت