فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 559

وعند أبي يوسف (: إن ذَكَرَ العظم يكون بائنًاَ، وإلا فهو رجعيّ: أي شيء كان المشبّه به؛ لأن التشبيه قد يكون في التوحيد على التجريد، أمّا ذكر العظم؛ فللزيادة لا محالة.

وعند زفر (: إن كان المشبّه به ممَّا يوصف بالعظم عند الناس يقع بائنًا، وإلا فهو رجعيّ.

وبعضُهم يقول محمد ( مع أبي حنيفة (.

وبعضهم يقول مع أبي يوسف (.

وثمرة الخلاف تظهر في قوله:

أنت طالقٌ مثل سمسمة.

أو عظم سمسمة.

أو كالجبل.

أو عظم الجبل.

ففي الأول: تقع واحدة بائنة عند أبي حنيفة (، وعند أبي يوسف ( وزفر ( رجعية.

وفي الثاني: تقع واحدة بائنة عند أبي حنيفة ( وأبي يوسف (، وعند زفر ( رجعية.

وفي الثالث: بائنة عند أبي حنيفة ( وزفر (، رجعية عند أبي يوسف (.

وفي الرابع: بائنة اتفاقًا.

وفي كل الأحوال التي يقع فيها الطلاق بائنًا ولم يكن مصرّحًا بالثلاث لا نصًّا ولا إشارة يكون واحدة، وإن لم ينو عددًا، أو نوى ثنتين، فإن نوى ثلاثًا فكما نَوَى؛ لأن الواقعَ بائنٌ، والبينونةُ متنوعةٌ إلى غليظةٍ وخفيفةٍ فتصحّ نيّة الغليظة.

فإن قيل: ينبغي أن يقعَ بقوله: أنت طالق أفحش الطلاق أو أشده ثلاث تطليقات من غير نيّة؛ لأن هذه الصفة للتفضيل، وبقوله: شديدة أو فاحشة تقع واحدة بائنة، فوجبَ أن يزيدَ على ذلك.

قلنا: هذه الصفةُ مشتركةٌ بين: التفضيل، وبين مطلقِ الزيادة، ومطلق الإثبات، قال الله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنّ} (1) ، وليس هناك مَن له حقّ غيره، فتحمل الألفاظ على المتيقّن إلا إذا كان له نيّة فيعمل بها؛ لأنه نوى ما يحتمله كلامه.

والمستوفي لكلِّ الشروط المتقدّمة قول الرجل لزوجته: أنت طالق، أو مطلّقة، أو طلّقتك، فمَن قال لامرأته المدخول حقيقة لفظًا منها، فقد أوقعَ عليها طلقةً واحدةً رجعيةً وإن لم ينو الطلاق؛ لأن كلًا من هذه الألفاظ صريحٌ في الطلاق، وهو لا يحتاج إلى النيّة.

(1) من سورة البقرة، الآية (228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت