والطلقة الواحدة المستوفية لما ذُكِرَ لا تغير بنيّة الزوج، فإذا نوى بائنةً أو أكثر من واحدة لغت نيّته ولا يقع إلا طلقةً واحدةً رجعية؛ لأنه إذا نوى الإبانة، فقد قصد تنجيز ما علَّقَه الشارعُ بانقضاء العدّة؛ لأنه قصدَ تقديم ما أخّره الشارعُ إلى وقته فيُرَدُّ عليه قصدُه إذا نوى أكثر من واحدة، فقد نوى ما لا يحتمله كلامه فتلغو نيّته.
وبيان ذلك: أن قوله: أنت طالق، خبرٌ، واقتضاؤه أن يكون صادقًا، أو مطابقًا، أو كاذبًا إن لم يكن مطابقًا.
وأما الوقوع من جهة الزوج فلا يقتضيه اللفظ لغة، وإنما ثبت بالشرع اقتضاءً كيلا يكون كاذبًا، والمقتضى لا عموم له؛ لأن ثبوتَه للضرورة، وقد اندفعت بواحدةٍ، فلا لزوم إلى أزيد منها.