وقال الإمام الشافعي ( وزفر (: يقع ما نوى؛ لأنه محتمل لفظه، فإن ذكرَ الطالق ذكرٌ للطلاق لغة، كذكر العالم ذكر للعلم في اللغة، فصار كالتصريح به؛ ولهذا يصحّ تفسيره به، فيقال: أنت طالق ثنتين أو ثلاثًا، فصار كالبائن، بل أولى؛ لأنه صريحٌ والبائن كنايةٌ عنه؛ ولهذا لو قال لأجنبي: طلِّقها أو قال لامرأته: طلِّقي نفسك ونوى الثلاث في الحالتين صحَّت نيته، وقول الشافعي ( وزفر ( هو الظاهر. أنظر: مادة(227) (1) .
فقد عُلِمَ من ذلك أن الزوجَ متى أوقعَ الطلاقَ بصيغة اسم الفاعل مثل: أنت طالق، أو بصيغة اسم المفعول مثل: أنت مطلَّقة، أو بصيغة الفعل الماضي مثل: طلَّقتُك فلا يقع عليه إلا طلقةً واحدةً رجعية ولو نوى الإبانة أو أكثر من واحدة.
أما إذا أوقعه بصيغة المصدر، كما إذا قال: عليّ الطلاق أو الطلاق يلزمني، فإنه تقع واحدةً رجعيةً وإن لم ينو شيئًا، أو نوى الإبانة، أو اثنتين، ولكن لو نوى ثلاثًا صحَّت نيّته ووقع الثلاث.
والفرق بين المصدر وغيره: أن المصدرَ جنسٌ فيحتمل الأدنى ويحتمل الكلّ، فإذا نواه، فقد نوى محتمل كلامه، فتصحّ نيّة الثلاث، ولا تصحّ نيّة الثنتين؛ لأنهما عددٌ محض، ولفظ الجنس لا يدلّ عليه فتلغو نيّته، ونيّة الثلاث إنّما صحّت؛ لكونها جميع الجنس؛ ولذا لو كانت الزوجة رقيقة تصحّ نيّة الثنتين في المصدر؛ لأنها جميع الجنس في حقّها كالثلاث في حقّ الحرّة.
(1) مادة227) يقع الطلاقُ رجعيًا بصريح لفظ الطلاق إذا أضيف اللفظ ولو معنى إلى المرأة المدخول بها حقيقةً غير مقرون بعوض، ولا بعدد الثلاث، لا نصًّا، ولا إشارة، ولا منعوتًا بنعت حقيقي، ولا بأفعل التفضيل، ولا مشبّهًا بصفة تدلّ على البينونة، فمَن قال لامرأته المدخول بها حقيقة: أنت طالق، أو مطلّقة، أو طلّقتك، فقد أوقع عليها طلقةً واحدةً رجعيةً سواء نواها رجعيةً، أو بائنةً، أو نوى أكثر من ذلك، أو لم ينو شيئًا.