ويأتي خلاف الشافعي ( وزفر ( هنا أيضًا؛ ولذلك يقولان بصحّة نيّة الثنتين هنا أيضًا؛ لأنهما بعض الثلاث، فإذا صحّت نيّة الكلّ، فنيّة البعض من باب أولى، وهو الظاهر. أنظر: مادة(228) (1) .
وقد تقدَّم لك في شرح (مادة 225) أن صيغَ الطلاق تنقسم إلى قسمين: صريح، وكناية، وأن الصريح لا يحتاج إلى النيّة بخلاف الكناية، فإنه لا يقع بها الطلاق إلا بنيّة أو دلالة الحال؛ لأنها ليست موضوعة للطلاق، بل تحتمله وغيره، فلا بُدَّ من المرجِّح لأحد الأمرين، وألفاظ الكناية بالنسبة للطلاق كثيرة، ولكنّها ليست متّحدة في صفة الطلاق الواقع بها:
فبعضها: متى وقعَ به الطلاق يكون رجعيًا.
والبعض الآخر: يكون بائنًا.
فالأول: ثلاثة ألفاظ، وهي: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة، فكلٌّ من هذه الألفاظ الثلاثة كناية؛ لأنه يحتمل الطلاق وغيره:
إذ اعتدي أمر بالحساب فيحتمل أن يراد به اعتداد نعم الله تعالى أو ما أنعم الله به عليها أو الاعتداد من النكاح، فإذا نواه زال الإبهام، فيقع الطلاق.
واستبرئي رحمك يحتمل الاستبراء؛ ليطلقها أو بعدما طلَّقها، فلا يقع الطلاقُ بدون النيّة أو القرينة.
وأنت واحدة يحتمل أن يكون نعتًا لمصدر محذوف: أي أنت طالق طلقة واحدة، ويحتمل أن يكون نعتًا للمرأة: أي أنت واحدة عند قومك، أو عندي؛ لعدم نظيرها في شيء من الأشياء، فإذا زال الإبهام بالنيّة أو دلالة الحال وقع الطلاقُ ولا يقع بهذه الألفاظ الثلاثة إلا طلقةً واحدةً رجعية، ولو نوى الإبانة أو أكثر من واحدة.
وزفر ( يقول: يقع ما نوى وهو الظاهر، كما عرفته ممَّا تقدَّم.
(1) مادة 228) صيغتا عليّ الطلاق والطلاق يلزمني يقع بكلِّ منهما واحدةً رجعية، ولو نوى ثنتين وإن نوى باللفظ ثلاثًا وقعن.