فإن صدرَ من الزوج لفظ من هذه الألفاظ ولم يكن في حالة الغضب، ولم تسأله زوجتُه الطلاقَ فلا يقع إلا بالنيّة، وإن خاطبَها به في حالة الغضب أو جوابًا عن طلبها الطلاق منه يقع بلا نيّة، وهذا الحكم ليس عامًا؛ لجميع ألفاظ الكناية، وبيانه: أن الأحوالَ ثلاثة:
الأولى: حالة مطلّقة: وهي حالة الرضا.
الثانية: حالة مذاكرة الطلاق.
الثالثة: حالة الغضب.
والكنايات ثلاثة أقسام:
قسم: يصلحُ جوابًا ولا يصلح ردًا ولا شتمًا: كاعتدي، وأمرك بيدك، واختاري.
وقسم: يصلحُ جوابًا أو شتمًا ولا يصلح ردًّا كخلية وبرية.
وقسم: يصلحُ جوابًا وردًّا ولا يصلح سبًّا وشتمًا كأخرجي واذهبي.
ففي حالة الرضا: لا يقع الطلاق بشيء منها إلا بالنيّة، والقول قوله مع يمينه في عدم النيّة.
وفي حال مذاكرة الطلاق: يقع في القضاء بكلّ لفظ لا يصلح للردّ، وهو القسم الأول والثاني، ولا يصدَّق قوله في عدم النيّة؛ لأن الظاهرَ أنه أراد به الجواب.
وفي حالة الغضب: لا يقع بكلّ لفظ يصلح للسبّ والردّ، وهو القسم الثاني والثالث؛ لأنه يحتمل الردّ والشتم ولا تنافيه حالة الغضب، ويقع بكلِّ لفظٍ لا يصلح لهما، بل يصلح للجواب وهو القسم الأول لظاهر حالة، وهذا الجدول يبيِّن لك الحالات والأقسام بكل سهولة:
رد وجواب: اخرجي واذهبي وما في معناهما
سب وجواب: خلية برية وما في معناهما
جواب فقط: اعتدي استبرئي وما في معناهما
حالة رضا
تلزم النية
تلزم النية
تلزم النية
حالة غضب
تلزم النية
تلزم النية
يقع بلا نية
حالة مذاكرة الطلاق
تلزم النية
يقع بلا نية
يقع بلا نية
وأما إن صدر من الزوج غير الألفاظ الثلاثة المتقدّمة، ووقع الطلاق فلا يكون رجعيًّا، بل بائنًا، ولو نوى الطلاقَ الثلاث وقع.
وقال الشافعي (: الكنايات كلُّها رجعيّةً؛ لكونها كنايات عن الطلاق؛ ولهذا يشترط فيها نيّته، ولرجعة تعقبه فيكون رجعيًّا.