ويكون الطلاق بائنًا أيضًا إذا وقع بلفظ من ألفاظ الكنايات ما عدا الألفاظ الثلاثة المتقدّمة في مادة (229) ، فإن الطلاقَ الواقع بها يكون رجعيًّا.
والكناية بالنسبة للطلاق: كلّ لفظ احتمل الطلاق وغيره؛ ولذا لا يقع الطلاق بها إلا بأحد أمرين النيّة أو دلالة الحال؛ لترجيح أحد الأمرين، وهي كثيرة، فمنها: خلية، برية، حبلك على غاربك، الحقي بأهلك، وهبتك لأهلك؛ لأن:
الخليةَ: من الخلو فيحتمل الخلو عن الخيرات وعن قيد النكاح.
والبرية: من البراءة فيحتمل من حسن الثناء مثلًا أو عن قيد النكاح.
وحبلك على غاربك ينبئ عن التخلية؛ لأنهم كانوا إذا أرسلوا النوق يضعون حبلها: أي مقودها على غاربها، ويخلون سبيلها فهو كالخلية، والغارب ما بين العنق والسنام: أي اذهبي حيث شئت.
والحقي بأهلك؛ لأني طلقتك أو سيري بسيرة أهلك أو وهبتك لهم؛ لأني طلقتك.
وقس على هذه الألفاظ ما كان بمعناها، وحيث أنها ليست صريحةً في الطلاق، بل تحتمله وغيره، فلا بُدّ لوقوع الطلاق بها من أحد أمرين:
النية.
أو دلالة الحال؛ لترجيح أحد الأمرين.
والطلاق الواقع بهذه الألفاظ وما في معناها يكون بواحدة إن نوى واحدة أو اثنتين، فإن نوى ثلاثًا فثلاث، ولا تنس مَن يقول بوقوع ما نواه الزوج مطلقًا، وإذا راجعت مادة (249) تجد تقسيم الكنايات إلى ثلاثة أقسام، وتقسيم أقوال الزوج إلى ثلاثة أيضًا، وتعرف ما يحتاج منها إلى النية، وما لا. أنظر: مادة (244) (1) .
ويقع الطلاق بائنًا أيضًا: إذا مضت مدّة الإيلاء ولم يقرب الزوج زوجته.
(1) مادة 244) جميع ألفاظ الكنايات إن وقع بها الطلاق يكون بائنًا بواحدة أو ثلاث على حسب نيّة الزوج ما عدا الألفاظ الثلاثة المذكورة في مادة (299) فراجعها.