فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 559

ويقع الطلاق على الصورة المتقدّمة وإن لم ينوه أو نوى واحدة أو اثنتين، فإن نوى ثلاثًا فثلاث، ولا تنس ما تقدّم من أن بعضَهم يوقع ما نواه ولو كان اثنين، وهو الظاهر.

وإنّما وقع الطلاق بهذه الألفاظ بغير نيّة، وإن لم تكن صريحة فيه؛ لأنها صارت ملحقة بالصريح؛ لأنها لا تستعمل عرفًا إلا فيه، وإن كانت في ذاتها عامّة؛ إذ هي شاملة لكلّ شيء حتى الأكل والشرب والنوم والتنفس، ولكن العرف خصصها بالطلاق.

ويقع الطلاق البائن أيضًا: إذا قال: امرأتي عليّ حرام، فإن كانت له امرأة واحدة وقعت عليها طلقة، وإن كان له أكثر، فالواقع طلقة أيضًا على واحدة منهنّ غير معيّنه، ويصرفه لمَن شاء؛ لأن لفظ امرأتي عمومه بدلي فيصدق على واحدة منهن، لا بعينها، بخلاف قوله: كلّ حلٍّ عليَّ حرام، فإن عمومه استغراقي يعمّ الكلَّ دفعةً واحدةً، فيقع على كلِّ واحدةٍ منهنَّ طلقة إذا لم ينو ثلاثًا.

ومثله في الحكم قول الزوج: امرأتي طالق، فإن كان له أكثر من واحدة فلا يقع إلاّ على واحدة، وإليه البيان، فيصرفه إلى مَن شاء، ولكن الطلاق الواقع في قوله: امرأتي طالق، يكون رجعيًّا.

فإذا كان اللفظ الصادر من الزوج لا عموم فيه أصلًا كما إذا قال مخاطبًا زوجته: أنت عليّ حرام أو حرمتك على نفسي أو أنا محرم عليك أو قال هذه عليّ حرام مشيرًا لواحدة مخصوصة، فمَن غير شكّ فلا تطلق إلا المخاطبة، والمشار إليها، فإن كانت له زوجة غيرها فلا يقع عليها شيء. أنظر: مادة (243) (1) .

(1) مادة 243) مَن قال: كلّ حلّ أو حلال الله أو حلال المسلمين عليّ حرام طلقت جميع نسائه طلقة واحدة بائنة بلا نية، وإن نوى بذلك الثلاث وقعن، فإن قال: الحرام يلزمني أو حرمتك أو أنت معي في الحرام بانت المخاطبة بذلك ولو لم ينو طلاقًا، وإن كان له امرأة غيرها فلا يقع عليها شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت