فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 559

وقال الإمام مالك رحمه الله تعالى: يثبت الخيار لكلّ من الزوجين إذا كان صاحبه معيبًا، بشرط أن لا يسبق له علم بالعيب قبل العقد، ولم يرضَ بالعيب حال اطلاعه عليه.

والظاهر أنّ هذا ليس خاصًا بمذهب الإمام مالك، بل يقول به كل مَن يثبت الخيار بالعيوب، فإن علمَ العيب قبل العقد فلا خيار له، وكذا إن رضي بالعيب حال اطلاعه عليه، سواء كان رضاه صريحًا أو ضمنًا، بأن تلذّذ بصاحبه بعد اطلاعه على العيب، فلا خيار له، وهذا الخيار ثابت لكلّ منهما، ولو كان هو معيبًا بنفس العيب الذي عند صاحبه؛ لأنّ الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه.

وبعضهم وهو اللخمي يقول: إن كان معيبًا بغير عيب صاحبه فله الخيار، وإن تماثلا في العيب ثبت الخيار له لا لها؛ لأنّه بذل الصداق لسالمة فوجدها ممّن يكون صداقها أقل.

وظاهر كلامهم ترجيح الأول.

وقسم العيوب إلى ثلاثة أقسام:

قسم مشترك بين الرجال والنساء، وهو أربعة: الجنون وإن وقع مرة في الشهر، والجذام، والبرص، والعذْيَطة.

وقسم يختص بالرجال وهو أربعة: الخصاء، والجبّ، والعنّة، والاعتراض.

وقسم يختص بالنساء وهو خمسة: الرتق، والقرن، والعفل، والإفضاء، والبخر.

ومحل ثبوت الخيار لكلّ من الزوجين بالعيوب المتقدّمة إن كانت موجودة وقت العقد، ولم يعلم بها كما تقدم.

فإن حدثت بعد العقد، فإما أن تكون بالزوجة أو بالزوج، فإن كانت بالزوج فلها رده ببرص وجذام وجنون لشدّة التأذي بها، وعدم الصبر عليها، وليست العصمة بيدها حتى تفارقه، وإن كانت بالزوجة فليس له ردّها؛ لأنّ العصمة بيده، فإمّا أن يطلّق أو يرضى.

ولا يثبت الخيار لكل من الزوجين في غير هذه العيوب: كالعمى، والعور، والعرج ممّا يعدّ في العرف عيبًا، وكل هذا عند عدم الشرط، فإن وجد اتبع، وله الرد أو لها بكل عيب اشترطت البراءة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت