فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 559

واستدل أبو حنيفة (: بأنها أتت بغير ما فوَّض إليها، فكانت مبتدئة، لا ممتثلة لأمره، وسببه أن الزوجَ ملَّكَها الواحدة، والثلاثُ غيرُ الواحدة؛ لأن الثلاثَ اسمٌ لعددٍ مركبٍ مجتمع، والواحدة فردٌ لا تركيب فيه، فكانت بينهما مغايرةٌ على سبيل المضادة، بخلاف الزوج؛ لأنه يتصرّف بحكم الملك، وهي مثله في المسألة الأولى؛ لأنها ملكت الثلاث، أما في هذه المسألة فلم تملك الثلاث ولا الثنتين، فلم تأت بما فوَّض إليها، فيلغو الكلّ، والظاهر من الدليلين مذهب الصاحبين. أنظر: مادة(264) (1) .

وإن خالفت في الوصف، وكان التفويضُ مرسلًا أيضًا؛ بأن أمرَها ببائن فأوقعت رجعيًّا أو بالعكس، وقع ما أمر به الزوج اتّفاقًا ويلغو ما وصفت به؛ لكونها مخالفة فيه، وسبب هذا أن الزوجَ لَمَّا عيَّن صفة المفوَّض إليها، فحاجتها بعد ذلك إلى إيقاع الأصل دون الوصف، فصارت كأنها اقتصرت على الأقلّ، فيقع بالصفة التي عيّنها الزوجُ بائنًا أو رجعيًّا.

وإن كان التفويض مقيّدًا بصريح المشيئة بأن قال لها: طلِّقي نفسك واحدة إن شئت، أو ثنتين، أو ثلاثًا إن شئت، فإن وافقت، فالأمرُ ظاهر.

وإن خالفت في العدد:

فإن كانت المخالفةُ بأقلَّ: كما إذا قال لها: طلِّقي نفسك ثلاثًا إن شئت، فطلقت واحدة أو ثنتين، فلا يقع شيء اتفاقًا؛ لأن معناه إن شئت الثلاث، فصارت مشيئة الثلاث شرطًا لوقوعه، وهي بإيقاع الواحدة أو الثنتين لم تشأ الثلاث فلم يوجد الشرط، فلا يقع شيء.

وإن كانت المخالفةُ بأكثرَ: كما إذا قال لها: طلِّقي نفسَك واحدة إن شئت، فطلَّقت ثلاثًا.

فقال الإمام (: لا يقع شيء؛ لأن مشيئةَ الثلاث ليست بمشيئة للواحدة.

(1) مادة 264) المخالفةُ في أصل العدد تبطل الجواب لو خالفت بأكثر لا بأقل، فإذا فوَّض الزوجُ للمرأة طلقة واحدة فطلّقت نفسها ثلاثًا، فلا يقع شيء، ولو قال لها: طلِّقي نفسك ثلاثًا، أو ثنتين، فطلَّقت واحدة وقعت الواحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت