فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 559

لما كانت من بنات آدم من أخرجها الله تعالى عن محلية الزواج بالنسبة إلى بعض بني آدم سواء كان هذا الإخراج دائميا أو مؤقتًا بوقت مخصوص أفرد الفقهاءُ له بابًا على حدَّته، وبيَّنوا فيه أسباب التحريم فمتى وُجِدَ سببٌ منها حَرُمَ التزوُّجُ، ومتى انتفى السبب حلَّ.

ولكن لا يجوز للرجل أن يجمع في عصمته من المحللات ما شاء من العدد بل يقتصر على أربع نسوة في عصمته سواء كان تزوجهنَّ في عقود متفرِّقة كما إذا تزوَّج كلّ شهر مثلًا واحدة أو في عقد واحد بأن وكَّلَ أربعُ نسوةٍ رجلًا في أن يزوجهنَّ لفلان فقال: هذا الوكيل للرجل زوجتك موكلاتي فلانة وفلانة… الخ، فقَبِلَ الرجلُ صحَّ هذا العقد بالنسبة إلى الجميع إذا لم يكن متزوجًا بغيرهن، فقد حصل في هذا المثال تزوُّج أربع في عقد واحد ويمكنك الاتيان بعدة أمثلة.

والدليل على أن الرجل لا يجوز له إلا تزوج أربع قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} (1) والنصّ على العدد يمنع الزيادة عليه.

وقال القاسم بن إبراهيم: يجوز التزوج بالتسع؛ لأن الله تعالى أباح نكاح ثنتين بقوله: {مَثْنَى} ثم عطف عليه {ثُلاثَ وَرُبَاع} بالواو، وهي للجمع فيكون المجموع تسعًا، ومثله عن النخعي وابن أبي ليلى.

وقال بعض الشيعة والخوارج: يجوز ثماني عشرة امراة؛ لأن قولَه: {مَثْنَى} يفيد التكرار؛ لكونه معدولًا به عن اثنين اثنين مكررًا، وكذلك {ثُلاَثَ وَرُبَاع} وأقل التكرار مرّتان، فيكون ثماني عشرة.

وبعض النّاس يقول: إن للرجل أن يتزوَّج ما شاء من العدد؛ لأن {مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاع} يفيد التكرار من غير حصر.

(1) من سورة النساء، الآية (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت