فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 559

وهؤلاء خرقوا الإجماع؛ لأن الأمة أجمعت على أنه لا يجوز أكثر من أربع، ولا حجّة لهم فيما ذُكِرَ؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحادًا كما تقول: رَكِبَ القومُ دوابَّهم (1) . والواو بمعنى: أو (2) .

(1) حاصله أنّه قد تقرَّر في مقرِّه أنّ مقابلةَ الجمعِ بالجمع تقتضي انقسامَ الآحادَ على الآحاد، كقولهم: ركبوا دوابّهم، بمعنى أنّ كلّ واحدٍ ركبَ دابَّته، ومقابلةُ الجمعِ بالمثنى لا تقتضي ذلك كقولهم: لبسوا ثوبين، فإنّ معناه: إنّ كلّ واحدٍ منهم لبسَ ثوبين ثوبين. ينظر: (( عمدة الرعاية ) ).

(2) هذه الأقوال مع دلائلها مذكورة في (( التبيين ) ) (2: 112-113) ، وفيه تفصيل في ذكر الرد يرفع إيهام عبارة المصنف، وهذا التفصيل هو: لأن كلمة مثنى وثلاث ورباع وإن كانت تقتضي التكرار لكن تفيد تكرار الناكح; لأن الخطاب للجمع والواو بمعنى أو فلا تفيد الجمع، فصار نظير قوله تعالى: {جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: 1] ليس معناه أن لكل واحد منهم تسعة أجنحة أو ثمانية عشر أو إلى ما لا يتناهى، وإنّما معناه أن لطائفة منهم اثنين اثنين ولطائفة أخرى ثلاثًا ثلاثًا ولطائفة أخرى أربعًا أربعًا، ولهذا لو قال اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثًا ثلاثًا يفهم منه أن كل واحد منهم يصيبه درهمان أو ثلاث, ولا يفهم أن كلّ واحد منهم يأخذ درهمين درهمين مرارًا, وإنما أتى بلفظ ينبئ عن التكرار ليستقيم هذا المعنى ألا ترى أنه لو قيل اقتسموا هذا المال درهمين ليس له معنى فكذا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت