ولكن إذا اختارت الفرقة فليس لها أن تفارقَه من نفسها؛ لأنها تدَّعي عليه العنة، ومن الجائز أن تكون كاذبة، بل لا بُدَّ من أن ترفعَ الأمر إلى الحاكم، فإن فَعَلَت ذلك فلا يُفَرَّقُ بينهما بمجرَّد إخبارها، بل يتَّبع معها ما يتَّبعه في باقي الدعاوي، وهو أن يسألَه الحاكمُ عن الدعوى المقامة عليه:
فإما أن يكذبها أو يصدقها.
فإن كذبها: وثبت أنه وصل إليها فلا يؤجّل.
وإن صدَّقَها أو كذَّبَها، وثبت أنه لم يصل إليها بالطريقة الآتية في مادة (301) أُجِّلَ سنة؛ لأنه ثَبَتَ أن امرأةً حضرت عند سيدنا عمر بن الخطاب ( وأخبرته أن زوجَها لم يصل إليها، فأجَّله حولًا، فلمَّا انقضى الحول ولم يصل إليها خيَّرها، فاختارت نفسَها، ففرَّق بينهما سيدنا عمر ( وجعلها تطليقة بائنة.
وإنما أجل سنةً ولم يفرِّق في الحال؛ لأنه يحتمل أن يكون الامتناع لعلّة معترضة، ويحتمل أن يكون من أصل الخلقة، فلا بُدَّ من مدّة يعرف منها ذلك، وقُدِّرت بالسنة؛ لاشتمالها على الفصول الأربعة؛ لأنه إن كان من علّة معترضة:
فإمّا أن تكون من غلبة حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة.
والفصول الأربعة تشتمل على هذه الكيفيات، فالصيف حارٌ يابس، والخريفُ باردٌ يابس، والشتاءُ باردٌ رطب، والربيعُ حارٌ رطب، فإن كان مرضُه ناشئًا عن إحدى هذه تمّ علاجُه في الفصل المضاد له أو عن كيفيتين فيتم في مجموع فصلين متضادين فكانت السنة تمام ما يتعرف به الحال، ثم إن التأجيل:
إما أن يكون في وسط الشهر.
أو في غرته.
فإن كان الأول؛ اعتبرت السنة بالأيام اتّفاقًا.
وإن كان الثاني؛
فقال بعضهم: تعتبر قمرية، وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يومًا وثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة: أي ثلث يوم وثلث عشر يوم.
وبعضهم: يعتبرها: شمسية، وهي تزيد عن القرية أحد عشر يومًا وبعض يوم.