وبعضهم يقول: إذا حصلت الفرقةُ بعد الخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح، فإن كان فسادها آتيًا من جهة أمر شرعي كصوم رمضان وجبت العدّة، وإن كان آتيًا من جهة الحسّ: كوجود ثالث أو مرض يمنع من المباشرة فلا تجب العدّة، وهو الظاهر، كما تقدَّم لك ذلك في (مبحث الخلوة) .
ولا فرق في وجوب العدّة على الزوجة بعد حصول الفرقة بين ما إذا كان الطلاق رجعيًّا أو بائنًا بينونة صغرى أو كبرى، بل الكلُّ سواء، ولا يخفى أن هذا فيما إذا كان العقد صحيحًا؛ إذ لو كان فاسدًا، فلا يلحقه الطلاق، فالذي يتأتى فيه: إمّا المتاركة أو تفريق القاضي.
ثالثًا: تفريق القاضي بالعنة، فإذا تزوَّج رجلٌ امرأةً ووجدته عنينًا، وفَرَّقَ القاضي بينهما بعد استيفاء الشروط المتقدّمة في العنة، وجبت عليها العدّة.
رابعًا: تفريق القاضي بإباء الزوج الإسلام، فإذا كان الزوجان غير مسلمين وأسلمت الزوجة، وعرض الإسلام على الزوج، وامتنع فرضَ القاضي بينهما، ووجبت العدّة على المرأة.
خامسًا: تفريق القاضي باللعان، فإذا قذفَ الزوجُ زوجةً بالزنا ورفعت أمرَها إلى الحاكم وتلاعنا، وفرَّقَ القاضي بينهما وجبت العدّة على الزوجة.
سادسًا: تفريق القاضي بسبب نقصان المهر، فإذا تزوَّجت المكلفة بلا إذن وليِّها العاصب رجالًا كفؤًا بأقلّ من مهر المثل، ودخل لها فاعترض الوليُّ العاصبُ ولم يتمم الزوجُ مهر المثل، وفَرَّقَ القاضي بينهما بناءً على طلب الوليِّ وجبت عليها العدّة.
سابعًا: تفريق القاضي بخيار البلوغ، فإذا زوَّجَ الصغيرةَ غيرُ الأب أو الجدّ من الأولياء لرجل كفؤ بمهر المثل، ودخل بها قبل البلوغ، وعندما بلغت اختارت نفسها، وفَرَّقَ القاضي بينهما وجبت عليها العدّة.
ثامنًا: إذا ارتدّ الزوجُّ فسخ عقد الزواج، فتعتدُّ الزوجة لحصول الفرقة بالفسخ.
تاسعًا: إذا كان عقدُ الزواج فاسدًا، ودخل بها، وترك أحد الزوجين الآخر، وجبت العدّة.
ومثله إذا لم يفترقا وفرق القاضي بينهما.