فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 559

الثالث: أن تكون مدخولًا بها حقيقة أو حكمًا (الخلوة) إلا أنه يشترط في لزوم العدّة بعد الدخول الحكمي أن يكون العقد صحيحًا، ولا فرقَ في ذلك بين ما إذا كانت المرأة مسلمة أو كتابية متزوّجة بمسلم.

والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} (1) ، والآية وإن لم تنصّ إلاَّ على المطلَّقات إلاَّ أنه قيس عليها غيرها ممَّن حصلت الفرقة بينهما بالفسخ؛ لأن العدّة إنّما وجبت لتعرف براءة الرحم في الفرقة الطارئة على النكاح، وهذا يتحقَّق في غير الطلاق أيضًا.

والقروء جمع قرء: وهو الحيض.

وقال الإمام الشافعي (: هو الطهر، فلا تنقضي العدّة عنده إلا بثلاثة أطهار.

وينبني على هذا الخلاف:

أن الرجلَ إذا طلَّقَ زوجتَه في أوّل الطهر، فلا تحتاج عنده إلاَّ إلى حيضتين.

وعند الحنفية لا بُدّ من ثلاث حيض.

وإذا طلقها فنَزل عليها الدم انقضت عدتها عند الحنفية بطهرين وثلاث حيض.

وعنده بثلاثة أطهار.

وحكمة العدّة في هذه الحالة: تعرُّف براءة رحم المرأة من الحمل، ولكن يقال: إن هذا التعرّف تكفي فيه حيضة واحدة؛ لأن الحنفيةَ يقولون: إن الحامل لا تحيض أصلًا، فمتى حاضت مرّة علمنا أنها ليست بحامل، فكان مقتضى هذا أن العدّة تنقضي بحيضةٍ واحدة؛ لحصول المقصود بها.

وقد أجابوا عن ذلك بأن:

الأولى: لتعرف براءة الرحم.

والثانية: لإظهار شرف النكاح حيث لم ينقطع أثره بحيضة واحدة بالنسبة للحرّة والرقيقة.

والثالثة: لفضيلة الحريّة على الرقّ.

وكما تكون العدّةُ بالحيض عند الفرقة بالطلاق أو الفسخ في هذه الأحوال تكون أيضًا عند الوفاة في حالتين لا في كلِّ الأحوال:

الأولى: إذا وطئ رجلٌ امرأةً بشبهة بأن زُفَّت إليه، وقيل له: هي زوجتك ولم تكن كذلك فدخلَ بها وقبل المتاركة أو التفريق توفِّي الرجل، فإن المرأةَ تعتدُّ بالحيض في هذه الحالة.

(1) من سورة البقرة، الآية (228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت