فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 559

وإن كانت المرأة حاملًا انقضت عدّتها بوضع جميع حملها، فلو فُرِضَ أنّها كانت حاملًا باثنين فلا تنقضي عدّتها بوضع أحدهما، ولكن لا بُدَّ أن يكون الحملُ ظاهرًا كلَّ خلقه أو بعضه؛ لأنه في هذه الحالة ولد، فإن لم يستبن من خلقه شيء بأن كان علقةً أو مضغةً فلا تنقضي به العدّة، وإنّما كان كذلك لقوله تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُن} (1) سواء طال الزمن أو قصر.

ولا فرق في انقضاء العدّة بوضع الحمل بين ما إذا كانت الفرقة بموت أو طلاق أو فسخ؛ لعموم هذه الآية.

أمّا بالنسبة للفرقة بغير الوفاة فظاهر؛ لأن براءة الرحم تحقَّقت، وأما بالنسبة للفرقة بالوفاة؛ فلقول سيدنا عمر ( لو وضعت وزوجها على سريره لانقضت عدّتها وحلَّ لها أن تتزوَّج(2) . أنظر: مادة (316) (3) .

فعُلِمَ من ذلك أن الفرقةَ إن كانت بالوفاة وكانت المرأةُ حاملًا انقضت عدّتها بوضع الحمل ولو قَصُرَ الزمن، وأما إذا كانت غيرَ حامل فلا تنقضي عدّتها إلاّ بمضي أربعة أشهر وعشرة أيام؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (4) .

ولا فرق في ذلك بين ما إذا كانت المرأة التي توفِّي عنها زوجُها وهي غير حامل صغيرة أو كبيرة، مسلمةً أو كتابيةً متزوِّجةً بمسلم.

(1) سورة الطلاق، الآية (4) .

(2) في موطأ مالك 2: 589 ، ومصنف عبد الرزاق 6: 472، وغيرهما، وينظر: نصب الراية 3: 256، والدراية 2: 78.

(3) مادة 316) عدّةُ الحامل وضع جميع حملها مستبينًا بعض خلقه أو كلّه، سواء انحل قيد نكاحها بموت، أو طلاق، أو فسخ، فلو أسقطت سقطًا لم يستبين بعض خلقه فلا تنقضي به العدّة.

(4) من سورة البقرة، الآية (234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت