وكلُّ هذه الأحكام إذا كانت الفرقة بعد الدخول، فلو حصلت قبلَه فإن كانت بوفاة الزوج فعليها العدّة كما تقدَّم، وإن كان بغيرها فلا تجب عليها العدّة، إنّما إذا كان العقدُ صحيحًا فلا يشترط في وجوب العدة الدخول الحقيقي، بل الخلوة توجبها، بخلاف ما إذا كان العقد فاسدًا، فإنّها لا تجب إلا بعد الدخول الحقيقي، وإنّما لم تجب العدّة على المطلَّقة قبل الدخول؛ لقوله تعالى: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} (1) ؛ ولأن حكمةَ العدّة في هذه الحالة تعرّف براءة الرحم، وهو بريء بيقين. أنظر: مادة (323) (2) .
فيكون حاصل ما تقدّم أن الفرقةَ:
إمّا أن تكون قبل الدخول أو بعده.
وعلى كلٍّ: فإمّا أن يكون سبب الفرقة وفاة الزوج أو غيرها.
وإن كان الفرقة بعد الدخول: فإمّا أن تكون المرأة حاملًا أو غير حامل.
وعلى كلٍّ: فإمّا أن تكون الفرقة بعد عقد زواج أو بعد وطء بشبهة.
وإن كانت بعد عقد: فإمّا أن يكون العقد صحيحًا أو فاسدًا.
فإن كانت الفرقة قبل الدخول ولو حكمًا وكانت بغير الوفاة فلا عدّة على الزوجة.
ومثله ما إذا كانت الفرقة بعد الخلوة لو كانت صحيحة، لكن العقد فاسد.
وإن كانت قبل الدخول ولكنّها بوفاة الزوج وكان العقد صحيحًا وجبت العدّة، وهي هنا أربعة أشهر وعشرة أيّام، فلو كان العقد فاسدًا فلا تجب.
وإن كانت بعد الدخول وكانت المرأة حاملًا، فالعدّةُ تنقضي بوضع جميع الحمل سواء كان بعد عقد أو وطء بشبهة، وسواء كان العقد صحيحًا أو غير صحيح، وسواء كانت الفرقة بالوفاة أو بغيرها.
(1) من سورة الأحزاب، الآية (49) .
(2) مادة 323) لا تجب العدّة على مطلّقة قبل الدخول والخلوة من نكاح صحيح، ولا تجب بمجرَّد الخلوة من نكاح فاسد، ولو كانت صحيحة.