فإن كان الأول؛ فلا حقّ لها في هذا الطلب؛ لأنّ النفقة لا تصير دينًا إلا بالقضاء أو الرضا، ولم يحصل واحدٌ منهما، والسبب الموجب لها وهو العدّة قد انتهى، فلا تجب إلى طلبها. أنظر: مادة (329) (1) .
الثاني: وهو ما إذا كانت النفقة مقضيًا لها أو متراضى عليها:
فإما أن لا تكون مستدانة بأمر الزوج أو أمر القاضي، أو مستدانة بأمر واحد منهما.
فإن لم تكن مستدانة؛ اختلفت أقوال الفقهاء:
فبعضهم يقول: إنها تسقط مستدلًا بأن سبب استحقاق هذه النفقة هي العدّة، والمستحقّ بهذا السبب في حكم العلّة، فلا بُدّ من قيام السبب لاستحقاق المطالبة.
وبعضهم يقول: لا تسقط مستدلًا بأنها صارت دينًا، والدين لا يسقط، وإن سكت الدائن عن طلبه في وقت استحقاقه له، وقد اختلف ترجيح أحد هذين القولين، ولكن الظاهر الثاني وهو عدم السقوط، وعليه العمل.
ومثل هذا في الحكم ما إذا كانت مستدانة لا بأمر الزوج وأمر القاضي.
فإن كانت مستدانة بأمر الزوج فلا تسقط، وحينئذٍ فلها أخذها منه؛ لأن استدانتَها بأمره: كاستدانته بنفسه.
ومثله ما إذا كانت الاستدانة بأمر القاضي؛ لأنه له الولاية عليه، فكأنه هو الآمر. أنظر: مادة (330) (2) .
وأما الثاني؛ وهو ما إذا كانت الفرقة بوفاة الزوج، فلا نفقة للمعتدّة مطلقًا: أي سواء كانت المرأة حاملًا أو غير حامل.
وبعضهُم يقوله: لها النفقة إن كانت حاملًا، واستدلّ بما في (( الظهيرية ) ): وإذا أنفقَ الوصيُّ على الحامل للحمل فضمَّنوه يرجعُ على المرأة بما أنفقَ الوصيّ على الحامل للحمل فضمّنوه يرجع على المرأة بما أنفقَ إلاَّ أن يكون بإذن القاضي؛ لأن عليًّا وشريحًا يريان ذلك للحمل في جميع المال.
(1) مادة 329 إذا لم يفرض الزوج لمطلقته نفقة في عدتها ولم تخاصم المعتدة فيها ولم يفرض الحاكم لها شيئًا حتى انقضت العدة سقطت نفقتها.
(2) مادة 330 النفقة المفروضة للمعتدة بالتراضي أو بحكم القاضي لا تسقط بمضي العدة مطلقًا.