الأول: أن تأتى به لستّة أشهر فأكثر من حين العقد.
الثاني: أن تلده لأقلَّ من ستّة أشهر.
فإن كان الأول؛ ثبت نسبه من الزوج سواء ادّعاه أولًا، وسواء دخل بالزوجة أو لم يدخل، وسواء وجد الزوج والزوجة في بلد واحد أو في بلدين، ولو بعدت المسافة بينهما؛ وذلك لأن الفراش موجود في المدّة الكافية؛ لتكوّن الجنين، وقد قال (:(الولد للفراش) (1) ، وفي بعض ذلك من الستر على الأعراض ومراعاة مصلحة الولد مالا يخفى.
وقال الإمام مالك (: إن الزوجةَ إمّا أن يكون مدخولًا بها أو لا.
فإن كان الأول؛ ثبت النسب.
وإن كان الثاني؛ فإمّا أن يكونا قريبين من بعضهما بحيث يغلب على الظنّ تمكّنه منها أو لا.
فإن كان الأول؛ وجاءت الزوجة بولد لتمام ستّة أشهر أو الخمسة أيّام ثَبَتَ النسب أيضًا.
وإن كان الثاني؛ فللزوج أن ينفيه بدون لعان، ولا يخفى ما في هذا المذهب من الدقة.
(1) لفظ الحديث عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة منّي فاقبضه، قالت: فلَمَّا كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص، وقال ابن أخي قد عَهِدَ إليّ فيه، فقام عبد بن زمعة، فقال: أخي وابن وليدة أبي وُلِدَ على فراشه فتساوقا إلى النبي ( فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي كان قد عهد إلي فيه، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، وُلِدَ على فراشه، فقال رسول الله ( هو لك يا عبد بن زمعة، ثم قال النبي (:(الولد للفراش وللعاهر الحجر) ، ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي ( احتجبي منه لَمَّا رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله. في صحيح البخاري 2: 724، واللفظ له، وصحيح مسلم 2: 1080، وغيرهما.