وسبب مشروعيته: أنه لَمَّا نَزَلَ قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (1) .
تألم بعض الصحابة من مضمونها فنزلت آية اللعان، قال عبد الله بن مسعود (: بينما كنّا في المسجد ليلة الجمعة إذ دخل علينا رجلٌ أنصاري، فقال: يا رسول الله أرأيتم الرجلَ يجدُ مع امرأته رجلًا، فإن قتله قتلتموه، وإن تكلَّم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظه، اللهم افتح فَنَزَل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} (2) . (3)
واللعان من قبيل الشهادة عند الإمام الأعظم (؛ لأن اللهَ تعالى سمَّاه شهادة.
وينبني على ذلك: أنه يشترط فيه ما يشترط في أدائها من:
الحرية.
والعقل.
والبلوغ.
والإسلام.
والنطق.
والسمع.
وعدم الحدّ في قذف، وهذه الشروط بالنسبة إليهما.
ويشترط زيادة على ذلك بالنسبة للزوج:
عدم إقامته البينة على صحة ما قاله.
وبالنسبة إليها:
إنكارها لوجود الزنا منها.
وعفتها: بأن لم يسمع عليها زنا في حياتها ولم تتَّهم به، ولم توطأ بشبهة، ولا بنكاح فاسد.
(1) من سورة النور:4.
(2) من سورة النور الآيات (6-9) .
(3) في صحيح ابن حبان 10: 112، وسنن البيهقي الكبير 7: 405، وشرح معاني الآثار 3: 99، ومسند أحمد 1: 421، ومسند أبي يعلى 9: 95، وغيرها.