ويجوز أن يكون ذكر الحجر للتشنيع عليهم بذكر قبيح فعلهم لا لتعلق الحكم به، كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَة} (1) ، وقوله: {وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا} (2) .
ويدلك على هذا أنه اكتفى في الإحلال بنفي الدخول في قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} ، ولو كان الحجر شرطا لَمَا اكتفى بنفي الدخول، بل كان يقول: فان لم تكونوا دخلتم بهن ولسن في حجوركم فلا جناح عليكم.
وبعضهم (3) يقول: لا تَحْرُمُ بنت الزوجة إلا إذا دَخَلَ الزوج بأمّها وكانت في حجره، مستدلًا بظاهر هذه الآية، وقد عرفت الجواب عنه.
ويشترط في التحريم بالدخول أن يكون هو مشتهي وهي مشتهاة أيضًا بأن كانا بالغين أو مراهقين، فإن كان كل منهما غير مشتهى وقته، أو كان هو مشتهى وهي غير مشتهاة، أو بالعكس وحصلت الفرقة بينهما فلا يثبت التحريم ولو بعد الدخول، فإذا تزوَّجَ صغيرةً لا تشتهى فدخلَ بها وطلَّقَها وانقضت عدتها فتزوَّجت بغيره وأتت منه ببنت جازَ للأول التزوُّجَ ببنتها؛ لعدم الاشتهاء، ومثله ما إذا تزوَّج صغيرٌ امراةً مشتهاةً ودخلَ بها وافترقا قبل اشتهائه، وكان لها بنت جازَ له التزوج بها.
وبنت خمس لا تكون مشتهاة اتفاقًا، وبنت تسع فصاعدًا مشتهاة اتفاقًا، وفيما بين الخمس والتسع اختلاف الروايةِ والمشايخِ، والأصح أنها لا تثبت الحرمة (4)
(1) من سورة آل عمران، الآية (130) .
(2) من سورة النساء، الآية (6) .
(3) أي الظاهرية ينظر: المحلى 9: 140-141.
(4) اختلفوا في حدّ المشتهاة على قولين:
الأول: إن ما دون تسع سنين ليست بمشتهاة، وبنت التسع قد تكون مشتهاة وقد تكون لا. وبه أفتى أبو الليث، وبه يفتى كما ذكر برهان الشريعة وصدر الشريعة في (( شرح الوقاية ) ) (ص285) ، وصاحب (( الملتقى ) ) (ص50) ، و (( الدر المختار ) ) (2: 282) ، و (( فتح باب العناية ) ) (2: 15) ، وصححه صاحب (( المعراج ) ).
والثاني: إن بنت خمس لا تكون مشتهاة اتفاقًا، وبنت تسع فصاعدًا مشتهاة اتفاقًا، وبنت ثمان، أو سبع، أو ست إن كانت ضخمة مشتهاة وإلاَّ فلا. قاله أبو بكر محمد بن الفضل. قال الشمني: وعليه الفتوى. وينظر: (( التبيين ) ) (2: 108-109) ، و (( الفتح ) ) (3: 223) ، و (( البحر ) ) (3: 107) ، و (( مجمع الأنهر ) ) (1: 328) ، و (( رد المحتار ) ) (2: 283) .