وإذا أراد الزوجُ نفي الولد الذي نُسِبَ إليه، فلا يتأتى له نفيه على رأي أبي حنيفة وأصحابه (؛ لأنه لا يتأتى له نفيه إلا باللعان، وهو غير ممكن؛ لأن العقدَ فاسد، ومن شروط اللعان أن يكون العقد صحيحًا. أنظر: مادة(341) (1) وتأمل.
وكلُّ هذه الأحكام إن كان هناك عقد سواء كان صحيحًا أو فاسدًا، أمّا إذا لم يكن بأن حصل وطء بشبهة، فتتبع الأحكام الآتية، وإليك بيانها:
اعلم أن الشبهة: هي ما يشبه الثابت وليس بثابت.
وهي على ثلاثة أنواع:
شبهة في المحل.
وشبهة في العقد.
وشبهة في الفعل.
فشبهة المحلّ، ويقال لها: شبهة الملك، بمعنى المملوك، وتسمى أيضًاَ شبهة حكمية؛ لأن سببها حكم الشارع، وتتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته، ولا تتوقّف على ظنّ الجاني واعتقاده؛ وذلك لأن الشبهة ناشئة من الدليل الشرعي، فإذا تحقّقت هذه الشبهة يدرأ بها الحدّ، ويثبت نسبتُ الولد الذي جاءت به المرأة.
(1) مادة 341) إذا ولدت المنكوحة نكاحًا فاسدًا قبل المتاركة والتفريق وكانت ولادتها لتمام ستّة أشهر فأكثر، ولو لعشر سنين من حين وقاعها لا من حين العقد عليها، ثبت نسب الولد من أبيه بلا دعوى، وليس له نفيه، فإن ولدت بعد فسخ النكاح بالمتاركة أو التفريق فلا يثبت نسبه إلا إذا جاءت به لأقلّ من سنتين من وقت الفرقة.