وينبني على ذلك تقديم الأقرب فالأقرب بالنسبة إليها، وإن مَن كان مدليًا للصغير من جهة الأمّ أحقّ ممَّن كان منتسبًا إليه من جهة الأب:
فإذا كانت الأمّ موجودةً، وهي أهلٌ للحضانة قدِّمت على غيرها، فإن لم تكن موجودةً أو كانت ولكنّها فقدت شرطًا من شرائط الحضانة كأن اشتغلت بأمرٍ يترتَّب عليه ضياع الولد أو تزوَّجت بغير رحم محرم له انتقل حقّ الحضانة إلى أمّها، ثمَّ أمّ أمّها وإن علت على الترتيب.
وقد أجمع على ذلك الصحابة لما روي أن عمر ( طلَّق زوجتَه جميلة بنت عاصم فتزوَّجت فأخذ سيدنا عمر ( ابنه عاصمًا، فأدركته أمّ جميلة وأخذته، فترافعا إلى أبي بكر الصديق (، فقال لعمر (: خلِّ بينه وبينها، فإن ريقَها خيرٌ له من عسل وشهد عندك يا عمر، فسلَّمه لها، وكان ذلك بحضور الصحابة (.
فإن لم توجد جدّة لأم، أو وجدت غير أهل: انتقل حقّ الحضانة إلى الأخوات، وهنَّ أولى من الخالات والعمّات؛ لأنّهنّ بنات الأبوين، وأولئك بنات الجدّ أو الجدّات، وتقدَّمَ الأخت الشقيقة على الأخت لأمّ؛ لأنّهما قد اشتركا في الأخوة لأمّ وترجَّحت الشقيقة بقرابتها من جهة الأب، فإن لم توجد شقيقةٌ أهلٌ للحضانة انتقل حق الحضانة للأخت لأمّ، فإن لم توجد أخت لأمّ أو وجدت ولكن لم تكن أهلًا للحضانة ينتقل الحق إلى الأخت لأب.
وقال بعضهم: الخالة أولى منها؛ لأنها تدلي بالأم، وتلك بالأب؛ ولأن النبي (، قال(الخالة والدةٌ) (1) ، وهذا لا يدلّ؛ لأن تقديمَ المدلى بالأمّ على المنتسب بالأب إنّما يكون عند اتّحاد الدرجة.
وقوله (:(الخالة والدة) إنّما يفيد أصل ثبوت الحضانة، لا أنّها أولى من غيرها.
فإن لم توجد إحدى المذكورات: ينتقل حقّ الحضانة إلى بنت الأخت الشقيقة، ثمّ إلي بنت الأخت لأمّ.
ثمّ إلى الخالة الشقيقة.
ثمّ لأمّ، ثمّ لأب.
وبعد ذلك يكون الحقّ لبنت الأخت لأب.
(1) في شرح معاني الآثار 4: 400، ومسند أحمد 1: 98، والمعجم الكبير 17: 243، وغيرها.