والمراد بكونه غنيًّا أن يكون له مال سواء كان من النقود أو العروض أو العقار.
فإذا كان ماله غير نقود وكان صغيرًا، فللأب أن يبيعَ منه وينفقَ من ثمنه عليه، ولو كانت النفقةُ أجرةَ رضاعة أو حضانة هذا إذا كان مال الولد حاضرًا.
فلو كان غائبًا وجبت النفقة على الأب وليس له أن يرجع بما أنفق في مال ولده إذا حضر إلا بأحد أمرين:
الأول: أن يكون إنفاقُه بإذن القاضي.
الثاني: ألا يكون بأمره، ولكنّه أشهد أنه أنفق؛ ليأخذه من المال إذا حضر، فإذا لم يوجد واحد من هذين الأمرين فليس له الرجوع، ولو نواه عند الإنفاق ولكن هذا بالنسبة للقضاء.
أما في الديانة يعني فيما بينه وبين الله تعالى فتكفيه في الرجوع نيّته.
وإن كان الولد فقيرًا:
فإن كان صغيرًا وجبت نفقته على أبيه سواء كان مذكّرًا أو مؤنثًا؛ لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف} (1) ، ووجه الاستدلال بهذه الآية: أن اللهَ سبحانه وتعالى أوجبَ على الأب رزق الوالدت، وعبَّر عنه بالمولود له للتنبيه على علّة الإيجاب عليه، وهو الولادة له؛ لأن تعليقَ الحكم بمشتق يفيد كون مبدأ الاشتقاق علّة له، فإذا وجبت نفقة غيره بسببه، فوجوب نفقة نفسه أولى.
وبالتأمل نرى أن نفقةَ الوالدة هي نفقة الولد؛ لأن الولدَ يحتاج إليها في الخدمة والتربيّة والرضاع، حتى أن اللبنَ الذي هو مؤنته إنّما يستحيل لبنًا من غذائها، فإيجاب نفقتها عليه إيجاب لنفقته عليه؛ ولذا قالوا: إن نفقةَ الخادمة من نفقة الزوجة، وإن كان نفقة شخص آخر.
ولأن الولدَ جزء أبيه فكان كنفسه، فتجب عليه نفقته.
وإن كان الولدُ الفقيرُ كبيرًا: فإما أن يكون مذكّرًا أو مؤنثًا:
فإن كان مذكرًا:
فإمّا أن يكون به عاهةٌ تمنعه من الكسب.
أو لا.
(1) سورة البقرة: من الآية233.